أبريل 24, 2018

أعترف كان العراق خطأ، ولكن هذا لا يجب أن يمنعنا من التدخل في سوريا

أعترف كان العراق خطأ، ولكن هذا لا يجب أن يمنعنا من التدخل في سوريا

ويليام هيغ

تحمل التدخلات الخارجية المخاطر في طياتها، والنجاح غير مضمون أبدا.  لكننا لا يمكننا الجلوس وعدم القيام بأي شيء طالما تنظيم داعش لا يزال موجوداً.

 

عندما تضع إكليلاً من الزهور على نصب “كيغالي” التذكاري لضحايا الإبادة الجماعية في رواندا، كما فعلت أنا في العام الماضي، فأنت تقف عند قبر يحمل جثث ربع مليون شخص.  إنه مكان لن أنساه ما حييت.  يوجد تحتك عدد سكان يساوي مدينة صغيرة، وقد تعرضوا للضرب والطعن حتى الموت: بالغون وأطفال وحتى رضع. ولا يمثل اولئك إلا اقلية من 800000 أو أكثر قتلوا في غضون بضعة أسابيع في عام 1994، ولم يفعل العالم أي شيء لمساعدتهم.
النصب التذكاري الإبادة الجماعية هو نصب تذكاري للتراخي وعدم التدخل. وينبغي أن يزوره كل داعية سلام، وكل متظاهر لوقف الحرب، وكل زعيم معارضة يكافح بمفهوم عدم استخدام الجيش نهائيا، لأنه يعلمنا أن هناك ظروفا يكون الوقوف فيها جانبا، أمر يتنافى مع القواعد الإنسانية الأساسية، وهي الأخلاق والرحمة.
لنعد الى لندن، حيث يكابد السير جون تشيلكوت لتجميع قطع نصب تذكاري مختلف كثيرا، وهو تقرير طال انتظاره بشأن التعامل مع حرب العراق. هناك صروح أخرى لمن فقدوا حياتهم في العراق، ولكنها لن تحوي سوى كومة سمعات مدمرة بدلاً من كتلة واحدة من الأجساد المكسورة، ويمكننا أن نتوقع أنها تقدم لنا وجهة نظر مختلفة جدا، مفادها أن التدخلات العسكرية، حتى تلك التي تغلفها النوايا الحسنة، والتي يروج لها قادة سياسييون وديمقراطيون، يمكن أن تسوء بشكل خطير.
سيكون تقرير تشيلكوت، عند نشره، وثيقة نتفكر فيها نحن الذين ساندنا التدخل العسكري، وسيكون الوقت قد حان لكي نعترف أننا كنا مخطئين حول غزو العراق. اعتمدنا كثيرا على أدلة تبيَّن زيفها فيما بعد، وتركنا أهم حلفائنا، الولايات المتحدة، لتنهكها الحروب الكثيرة.

 

تبين لنا الدروس المتناقضة من رواندا والعراق أنه لا يوجد خيار بسيط ثنائي بين أن تؤيد أو تعارض التدخل في الخارج.  أولئك الذين يقولون لكامل مذهب التدخل الليبرالي، كما فعل توني بلير، سوف يتجاوزون الحدود، ولكن أولئك الذين يعارضون كل استخدام للقوة في الخارج سوف ينتهون الى اقبيتهم مرتعدين، بينما يستفيد الطغاة والقتلة في العالم من ضعفهم.
لا توجد قواعد صارمة ومباشرة تخبرنا مقدماً أين سينجح استخدام القوة. ومن المهم أن يكون لديك أهداف عسكرية محددة، وخطة متماسكة للقيادة السياسية والنظام السياسي الذي سيليها، كما هو الحال في انتشال بريطانيا سيراليون من الحرب الأهلية في عام 2000. أما في ليبيا في عام 2011، حيث أعتقد أننا انقذنا حياة الآلاف من البشر، فإن القادة الجدد الذين اعتمدنا عليهم،  إما تركوا الساحة، أو انقلبوا على بعضهم البعض، مما تسببب في استمرار الأزمة في بلادهم حتى يوم الناس هذا.

 

وبينما تريد عقولنا أن تقفز إلى قواعد وافتراضات دائمة، فإن الحقيقة هي أن كل حالة مختلفة عن غيرها، ولا شيء منها مضمونٌ النجاح. هناك ثلاث نقاط يمكننا أن نتأكد منها: نحن بحاجة إلى التدخل في الخارج كثيرا في الربع القادم من القرن الحالي أكثر من القرن السابق، وعلينا أن نكون مستعدين لذلك، وأحد تلك المرات التي يتعين علينا القيام بها هي الآن.

وستزداد الحاجة كثيرا لأن صعود الإرهاب الإسلامي ليس ظاهرة ستمر بسرعة، وستطغى الزيادة السكانية الهائلة في أفريقيا والشرق الأوسط على أوروبا، ما لم يستقرون هناك في اوطانهم.

 

لقد حان الوقت للتحرك الآن، لأن متطلبات المصلحة الوطنية والأخلاقيات قد تم تحييدها بشكل وثيق، وعلينا أن نحمي مواطنينا من أي هجمات، مثلما أنه لا يكفينا أن نلوح بالعلم الفرنسي ذو الألوان الثلاثة، وأن نقول أننا متضامنون مع الباريسيين، في الوقت الذي تتفادى طائراتنا استهداف الإرهابيين في سوريا، وهم تلاحقهم الطائرات الفرنسية.

 

كيف يمكننا إذاً أن نعرف، وهو سؤال له ما يبرره عند المشككين، أنه لن يكون هناك لجنة أخرى على غرار لجنة تشيلكوت تحقق في التدخل في سوريا؟  ليس هنالك شكوك حاليا حول الشرعية، فقد دعا مجلس الأمن الدولي إلى إتخاذ “جميع التدابير الضرورية”  لمواجهة تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق. وليس هناك من شك أن مشاركة بريطانيا في ضربات عسكرية في سوريا ستلقى  ترحيبا حارا من قبل أقرب حلفائنا وأصدقائنا في العالم العربي.

 

ومع ذلك، عندما يضع ديفيد كاميرون استراتيجيته هذا الاسبوع،  فإنه سيتم استجوابه حول ما إذا كانت الأهداف العسكرية واضحة وما هي الخطة السياسية التي تتماشى معها.  وآمل أن تبين إجاباته أن هذه الأهداف تشمل تدمير تنظيم داعش بدلا من إحتوائه.  وهذا يعني، للأسف، مهاجمة الأصول الاقتصادية والبنية التحتية التي يسيطر عليها التنظيم.  الشيء المذهل هو ليس أن الطائرات الأمريكية قد دمرت هذا الأسبوع مئات الناقلات التي تحمل نفط تنظيم داعش، وإنما لأنها لم تفعل ذلك من قبل.
تدمير هذا العدو يعني أيضا أن يتمكن المرء من السيطرة على أرض الدولة الفاشلة التي سمحت  للمنظمة الإرهابية بالتجول بحرية في أراضيها.  سواء كانت تلك الدولة سورية أو العراق أو أي دولة عربية أخرى، سيكون من الخطأ بالنسبة لبريطانيا أو الدول الغربية الأخرى أن تسحب قواتها العسكرية في وقت يمكنها أن تحدث فرقا حاسما في النتيجة.

أما بالنسبة للمبادرة السياسية، فيجب أن تشير المملكة المتحدة وحلفائنا الى انفتاحهم على حلول جديدة.  لقد تم رسم الحدود بين سوريا والعراق من قبل دبلوماسي بريطاني ودبلوماسي فرنسي في عام 1916. ولا ينبغي النظر الى تلك الحدود على أنها غير قابلة للتغيير.  إذا لم يتمكن قادة كلا البلدين من بناء دولة يمكن لجميع الطوائف التعايش فيها معا، فإنه سيكون من الصواب النظر في حشد الدعم الدولي لتقسيمهما. أظهر الأكراد قدرة على إدارة شؤونهم بأنفسهم. سوريا مقسمة قد تكون الآن الحل الوحيد الذي يمكن أن يتم بسلام.

هل سيكون لكل هذا مخاطر؟ نعم، مخاطر كبيرة جداً. وعند الاختيار بين البدائل غير المستساغة، لا تزال مخاطر فعل شيء قليل جدا، في وقت توجد فيه دولة إرهابية، أكبر.

 

ويليام هيغ: وزير الخارجية البريطاني السابق

 

الترجمة الى العربية: فريق الترجمة في وكالة الأنباء العراقية عن  The Telegraph

http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/syria/12014935/We-were-wrong-about-Iraq.-But-were-not-wrong-on-Syria.html

 

 

ديفيد كاميرون يفتش الطائرة المقاتلة يوروفايتر تايفون خلال زيارته لقاعدة سلاح الجو الملكي في نورثولت.  الصورة: صور غيتي.

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *