مارس 26, 2017

التغيير الوزاري.. فرصة العبادي الاخيرة لـ”البقاء” ولكسب “رضا السيستاني” (تقرير موسع)

بغداد – INA/ ستقاوم الكتل السياسية العراقية على الأرجح محاولات رئيس الوزراء حيدر العبادي لاستبدال وزراء تم تعيينهم على أسس “المحاصصة” السياسية والطائفية، بوزراء من التكنوقراط في محاولة ربما تكون الأخيرة لإصلاح اداء الحكومة وهو ما يمكن أن يكلفه منصبه في نهاية المطاف.

واعلن العبادي (الثلاثاء الماضي) قبل توجهه الى جولة اوربية لحضور مؤتمر ميونخ للامن، إنه يريد تغييرا جوهريا في حكومته التي تشكلت في 2014 وتوزعت فيها الحقائب الوزارية على أساس التمثيل البرلماني للكتل السياسية.

وتولى العبادي المنصب قبل 18 شهر وتبلغ مدة ولاية رئيس الوزراء أربع سنوات.

ولم يقدم العبادي الكثير من التفاصيل لكنه طلب تعاون البرلمان الذي يجب أن يوافق على أي تغييرات وزارية وعرقل جهودا سابقة للإصلاح.

تشكيك بالتغيير الوزاري

وشكك سياسيون ودبلوماسيون ومحللون في أن يكون لدى العبادي الدعم الكافي لإصلاح النظام الحكومي العراقي الذي توزع فيه المناصب على أساس عرقي وطائفي مما يكون شبكات محسوبية قوية.

ويقولون إن العبادي ربما يجهز نفسه للهزيمة وقد بدأت بالفعل مناقشات معظمها غير معلنة عن بديل محتمل له.

وقال سامي العسكري النائب البارز عن ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه العبادي ايضا: “هو الآن تحت رحمة الكتل، إن لم تتفق فلن يستطيع أن يفعل شيئا.”
ونبّه الى ان “أقصى ما يمكن أن يتمناه العبادي هو تغييرات شكلية من خلال استبدال عدد قليل من الوزراء بمرشحين من نفس الكتل وهو أمر سيزيده ضعفا”.
وقال سياسيون ودبلوماسيون إن التغييرات يمكن أن تشمل وزارات المالية والخارجية والنقل والموارد المائية والصناعة.

لكن النائب عن ائتلاف دولة القانون، علي العلاق، كشف امس الاربعاء، في حديث لـ”وكالة الانباء العراقية”، ان المرحلة الاولى من التغيير الوزاري ستشمل 5 وزراء، وابرزهم وزير الخارجية ابراهيم الجعفري، ووزير الاتصالات حسن الراشد، ووزير الصحة عديلة حمود.

ولفت في تأكيد لاحق لـ”وكالة الانباء العراقية”، ان وزيري الزراعة فلاح الزيدان، والموارد المائية محسن عصفور، سيطالهما التغيير ايضا”، مبينا ان “تغيير الوزراء يحتاج إلى موافقة مجلس النواب والتصويت على الوزراء الجدد”.

ورأى العلاق، ان “خطاب العبادي (مساء أمس الاول الثلاثاء)، كان يتضمن طلبا واضحا من مجلس النواب لمساندته في تغيير بعض الوزراء واستبدالهم بشخصيات تكنوقراط، لا ينتمون إلى كتل وأحزاب سياسية”، مؤكدا ان أن “التغيير هو جزء من حزمة الإصلاحات الحكومية”.

وتوقع النائب عن دولة القانون، “الحصول على تأييد من بعض الكتل لهذا التغيير، مع رفض كتل اخرى بطبيعة الحال”، مشددا على أن “المرحلة الحالية التي يمر بها العراق تحتاج إلى مثل تلك الاصلاحات”.

من جانبه ورفض سعد الحديثي المتحدث باسم العبادي التعليق على التكهنات بشأن الوزراء الذين قد يتم تغييرهم، لكنه قال إن الإعلان الذي صدر عن رئيس الوزراء أمس الثلاثاء “يمثل بداية لحوار من أجل معرفة جدية الكتل السياسية نحو مبادرته.”

وشكك النائب عن اتحاد القوى الوطنية، حامد المطلك في حديث لـ”رويترز” في نوايا رئيس الوزراء لكنه قال إنه لا يرى أي خيار آخر، وأضاف “إذا فشل العبادي في الحصول على الدعم الكامل من الكتل السياسية هذه المرة فإن سوء إدارة الدولة سيدفع بالعراق إلى الهاوية.”

السيستاني لا يعتقد بـ”شرعية” الحكومة

برلمانيون ودبلوماسيون قالوا إن العبادي لم يجر مشاورات واسعة بالدرجة الكافية مع الزعماء السياسيين قبل الكشف عن خطته لإجراء تغيير وزاري مكررين انتقادات لجهود سابقة لإجراء إصلاحات شاملة للمشهد السياسي العراقي.

وقال دبلوماسي في بغداد لـ”رويترز” ان “هذا الإعلان يلقى قبولا أكبر من إعلانات الإصلاح السابقة لكنه لا يحظى بقبول جميع ألوان الطيف السياسي.”

وبعد احتجاجات شعبية العام الماضي ودعوة للتحرك وجهها المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني أطلق العبادي إصلاحات في آب الماضي، بهدف التخلص من فساد النظام السياسي، لكنه فشل في تحقيقها.

ويواجه رئيس الوزراء تحديات أكبرها إصلاح الجيش العراقي، انهاء وجود تنظيم “داعش” في البلاد، والقضاء على الميليشيات المسلحة في العاصمة وجنوب العراق، وتمكين حكومة ينظر إليها على أنها غير كفء من ممارسة عملها بسلاسة في ظل الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن هبوط أسعار النفط.

لكن مساعي العبادي تعثرت أمام تحديات قانونية ومعارضة أصحاب مصالح وسط مؤشرات على نفاد صبر المرجع السيستاني على رئيس الوزراء.

والأسبوع الماضي قرر السيستاني التوقف عن التطرق للشؤون السياسية في خطب الجمعة غضبا من العبادي على ما يبدو.
وتأكيداً على ذلك، كشف مصدر ديني مطلع، لـ”وكالة الانباء العراقية” عن استياء المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني من اداء الحكومة الحالية برئاسة العبادي، فيما اشار المصدر الى ان المرجعية تعتقد ان هولاء القادة فرضتهم ايران لينسجموا مع سياستها في العراق.

وقال المصدر وهو رجل دين بارز التقى السيد السيستاني لـ”وكالة الانباء العراقية”، يوم الاثنين الماضي ان “المرجع الديني الاعلى غير راضٍ عن الحكومة العراقية الحالية ومستاء منها”.

وشدد المصدر وهو من زوّار المرجع الاعلى، انه “لو لا الخشية من ان يتقوى تنظيم داعش ويبتلع العراق وحكومته، لقال السيد السيستاني في الحكومة والسياسيين خطاباً اشد”، منوهاً الى ان “السيد السيستاني ربما يذهب الى الاعلان بعدم شرعيتهم لكن مخاوفه من استقواء داعش جعلت منه لا يفصح عن موقف اقوى رغم سخطه منهم”.

واكد المصدر على ذمته بان “السيد السيستاني قال ان ايران فرضت هؤلاء القادة على العراق”.

ونبّه المصدر الى ان “السيد السيستاني كان لا يستقبل بعض المسؤولين الحكوميين اما الان فقد اغلق ابوابه نهائياً امام الجميع”.
وكانت المرجعية الدينية قد قررت عدم عرض رؤاها في الشأن السياسي أسبوعيا في خطبة صلاة الجمعة، وبينت أنه سيكون “حسب مستجدات الامور ومقتضيات المناسبات”.

وقال معتمد المرجعية الدينية السيد احمد الصافي خلال خطبة صلاة الجمعة الماضي “كان دأبنا في كل جمعة أن نقرأ في الخطبة الثانية نصا مكتوبا يمثل رؤى وأنظار المرجعية الدينية العليا في الشأن العراقي”، مستدركا “لكن تقرر ان لا يكون ذلك أسبوعيا في الوقت الحاضر بل حسب ما يستجد من امور وتقتضيه المناسبات”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *