مارس 26, 2017

“الحياة” تكشف عن لقاءات سرية لطالباني وبارزاني مع الـ”سي اي ايه” قبل 2003 لاقامة اقليم كردستان

بغداد – INA/ كشفت صحيفة الحياة اللندنية، في افتتاحيتها الاخيرة، والتي حملت عنوان “اكراد وخرائط” عن لقاءات سرية عقدتها المخابرات الامريكية مع الزعيمين الكرديين طالباني وبارزاني قبل سقوط النظام السابق بسنة واحدة فقط، مشيرة الى ان قرار تشكيل اقليم كردي في شمال العراق، كان قد اتخذ في ذلك الاجتماع السري، فيما اكدت ان الاكراد في المنطقة وبدعم دول كبرى يعيدون تشكيل خرائط الدول التي يعيشون فيها “اقليات مقهورة” الى خرائط يكونوا فيها جزءا اساسيا عبر اقامة دول مستقلة او على الاقل، اقاليم تتمتع باستقال كبير.

 

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها التي كتبها، رئيس تحريرها، غسان شربل، “بدأ الفصل الجديد من حياة الأكراد في الشرق الأوسط بـ «زيارة سرية» وقرار باغتنام «الفرصة التاريخية». كانت الزيارة من قماشة ما يُعرف في عالم الأجهزة الأمنية بـ «زيارة سرية». لا خبر ولا صورة ولا دليل ولا أثر. لا تأشيرة دخول ولا تأشيرة خروج. لا اسم في مقر الإقامة. ولا قدرة للإعلام على رصد ما يجري”.

 

وتضيف “كان ذلك في ربيع 2002. في إطار من السرية الكاملة دعت وكالة الاستخبارات الأميركية زعيمي الأكراد في العراق جلال طالباني ومسعود بارزاني إلى زيارة حساسة لإبلاغهما «أمراً شديد الأهمية» وشددت على إحاطة الرحلة بستار كامل من الكتمان. تمنت أيضاً ألا يصطحبا غير نفر قليل من المساعدين الموثوقين”.

 

وتتابع الصحيفة، في افتتاحيتها، “في مطار فرانكفورت انتظرت طائرة طالباني وبارزاني وثلاثة من معاونيهما. انتهت الرحلة في «المزرعة» أي المعسكر السري لـ «سي آي أيه» في لانغلي مقر الوكالة قرب واشنطن. لم يكن اللقاء بروتوكولياً ولم تُحدد أي مواعيد مع كبار المسؤولين لمنع الإعلام من التقاط ما يُخطط. اقتصر الحضور من الجانب الأميركي على مسؤولين فاعلين من البيت الأبيض والخارجية والدفاع والاستخبارات. كانت الرسالة الأميركية واضحة. الأمر لا يتعلق هذه المرة بمناورة أو تهديد. الحرب آتية وستقتلع نظام صدام حسين”.

 

وتمضي بالقول “لم تكن القصة بسيطة على الإطلاق. طالباني تربطه علاقات قوية بإيران التي تعتبر أميركا «الشيطان الأكبر». وبارزاني دائم الشكوك بالوعود الأميركية ولم ينس «الدور القذر» الذي لعبه هنري كيسنجر في اتفاق الجزائر بين الشاه وصدام حسين والذي تحول نكبة للثورة الكردية في السبعينات”.

 

وتردف الصحيفة الموولة سعوديا، “على رغم المخاوف والشكوك وما يكتنف علاقتهما من مرارات ومنافسات اعتبر الزعيمان أن على الأكراد عدم إضاعة «فرصة تاريخية». اتفقا على رهن أي تعاون مع الأطراف الأخرى في المعارضة بموافقتها على قيام عراق فيديرالي، وهكذا ولد إقليم كردستان العراق في دستور عراق ما بعد صدام. كانت الزيارة السرية الشرارة التي أيقظت رغبة الأكراد في ترجمة حلم قديم”.

 

ويشير شربل، كاتب الافتتاحية، الى انه “قبل عشرة أعوام ذهبت لإجراء حوار مع رئيس الإقليم. لفتني وجود علمين يرفرفان فوق المبنى: علم العراق وعلم الإقليم. رأيت بارزاني مرتاحاً فقد حقق ما تعذر على والده الملا مصطفى تحقيقه. شعرت أن فصلاً جديداً في قصة الأكراد قد بدأ. وأن الكردي في تركيا وسورية وإيران سيقول لماذا لا يحق لي أيضاً أن أقيم تحت علمين”.

 

وتزيد الافتتاحية، “لدى اندلاع الحريق السوري شعر أكراد سورية أن الفرصة التاريخية قد جاءت. إصرار داعش على استهدافهم وفر لهم تعاطفاً دولياً غير مسبوق. معركة كوباني (عين العرب) أعطت شرعية لوجودهم العسكري وتطلعاتهم. التعاطف الأميركي معهم ليس سراً. وموسكو وافقت على افتتاح ممثلية لهم. كلامهم اليوم صار واضحاً وقاطعاً. «لا عودة إلى سورية القديمة. سورية الجديدة يجب أن تكون الجمهورية السورية فقط أي ديموقراطية واتحادية ولا هيمنة فيها لأي مكون»”.

 

ولفتت الصحيفة، “شهدت الشهور الماضية يقظة الحلم لدى أكراد تركيا. مدن وبلدات تصر على الإدارة الذاتية وتقاوم محاولات الجيش إخضاعها. لماذا لا يحق للكردي التركي ما يحق للكردي السوري؟ ومن يدري فقد نسمع السؤال نفسه لاحقاً من أكراد إيران”.

 

وتضيف “لم يسبق لرجب طيب أردوغان أن شعر بالقلق الذي يساوره اليوم. يشعر بالندم لأن حزبه رفض السماح للقوات الأميركية باستخدام الأراضي التركية لإسقاط صدام. هذا الموقف أتاح لأكراد العراق انتهاز الفرصة. لم يعد الأمر الآن يتعلق فقط بمستقبل سورية والتوازنات فيها وحولها بل صار يتناول مستقبل تركيا نفسها. كل الخيارات صعبة وخطرة. يقلبها بين يديه كمن يلعب بالقنابل. لم يحرك العالم ساكناً حيال تدخل إيران الميداني في سورية. العالم نفسه يطالب تركيا بالامتناع عن أي تدخل. لا باراك أوباما يريد. ولا حلف شمال الأطلسي يرغب. ولا قرار مجلس الأمن يتيح. وقاذفات فلاديمير بوتين تكسر ظهر المعارضة وتتحين الفرصة لإذلال تركيا. عدم التدخل قد يسهل انتقال النار إلى الدار. التدخل بلا مظلة يعني المجازفة بإقامة طويلة في الحريق الكبير”.

 

ويجد كاتب الافتتاحية، ان “أردوغان يتابع التطورات ويرجع متوتراً. كأن القرن الحالي يعتذر من الأكراد عما ارتكبه بحقهم القرن الماضي. قبل مئة عام رسمت الخرائط في غياب الأكراد وعلى حسابهم. توزعوا أقليات مقهورة في أربع خرائط. وتنافست حكومات أربعة بلدان في محاولات طمس هويتهم ومصادرة حقوقهم. الآن على الخرائط أن تأخذ تطلعات الأكراد في الاعتبار إذا أرادت الاستقرار وتفادي النزاعات التي لا تنتهي”.

 

وخلصت الصحيفة الى القول إنه “المخاض الدموي الطويل. القصف التركي لمواقع كردية داخل الأراضي السورية يكشف حجم المخاوف التي تراود أنقرة. يشعر السلطان أن القيصر يحاول التلاعب بوحدة تركيا نفسها على رغم إقامتها تحت قبعة الأطلسي. إذا اختار السلطان قلب الطاولة سنشهد أهوالاً جديدة في حياة الشرق الأوسط الرهيب”.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *