سبتمبر 26, 2018

العراق: الجريمة تتفشى في البصرة بينما ينشغل الجيش بمحاربة تنظيم (داعش)

بغداد – INA/ مع غروب شمس البصرة، في جنوب العراق، يهرع أحمد هلال إلى إغلاق باب مكتبه. كل نقرة على بابه في الليل، تجعل قلبه ينبض بسرعة. وفي الصباح، يرافق أحمد أو شخص موثوق، أطفاله الثلاثة إلى المدرسة التي لا تبعد عن بيته سوى خمس دقائق.

لقد أصبح الخوف جزءً من الحياة اليومية في البصرة مع تصاعد أعمال العنف، إذ تكثر الجريمة المنظمة، ومنها عمليات الخطف والابتزاز.

تجوب المدينة السيارات المظللة النوافد والتي لا تحمل أرقام تسجيل، في حين تخوض العشائر نزاعات دموية مع بعضها البعض.

يقول أحمد، وهو موظف مدرسة يبلغ من العمر 40 عاما، “اذا طرق أحدهم على بابك، عليك أن تدعُ الله أن لا يحدث شيئ سيئ لك، وأي صوت لاطلاقات نارية يرعبنا حتى لو كان بعيداً”.

لم تتعرض البصرة، معقل الشيعة في جنوب العراق لهجمات تنظيم داعش الذي استولى على جزء كبير من أراضي شمال وغرب العراق في عام 2014. غير أنه بينما يسعى العراق لمحاربة التنظيم الارهابي، فإنه يضطر لإعادة نشر قوات الأمن المتمركزة في الجنوب، الى الشمال، مما يترك فراغا أمنيا تملؤه الميليشيات والعصابات.

ويعزو المسؤولون سبب انعدام الأمن، وارتفاع معدل السرقة، والسطو المسلح، والخطف، والمنازعات القبلية الدموية، واستفحال تهريب المخدرات الى النقص في عناصر الشرطة.

ويقول السكان أن الصراع على المناصب الحكومية، وتنامي نفوذ الميليشيات قد ساهم كثيرا في تفاقم الوضع.

في الشهر الماضي، قُتل ابن أخ السيد هلال على يد لصوص سيارات. وقد التقطت كاميرا المراقبة في متجر قريب، مشهد اللحظات الأخيرة للشاب المغدور.

ويظهر شريط الفيديو الشاب وهو يحاول الهرب من السيارة مع المفاتيح بعد ركنها، فيما يطارده أحد من المهاجمين ويرديه قتيلا وتلوذ السيارة المهاجمة بالفرار سريعاً.

وقال مسؤول أمني في البصرة أنه أعيد نشر فرقة عسكرية مكونة من حوالي 8000 جندي من المنطقة في أواخر عام 2014 للانضمام إلى القتال ضد تنظيم داعش، بالاضافة الى كتيبة من الشرطة مكونة من نحو 500 جندي،ولم يبق في المحافظة إلا تسع كتائب من الشرطة غير مكتملة وكتيبة واحدة من الجيش في عموم المحافظة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 3 ملايين نسمة.

وأضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن النتيجة كانت موجة من عمليات السطو المسلح التي تستهدف المنازل والسيارات، ومحلات المجوهرات ومكاتب الصيرفة، فضلا عن تجدد الاشتباكات القبلية، واستفحال عمليات تهريب المخدرات من إيران المجاورة إلى دول الخليج العربية.

ورفض مسؤولون محليون إعطاء أرقام عن عمليات العنف، ولكن عضو المجلس المحلي في البصرة أحمد عبد الحسين، كان قد ذكر لصحيفة المدى المحلية أن الشرطة سجلت 1200 جريمة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، لا سيما حالات القتل والخطف والسطو والنزاعات القبلية.

وتعتبر البصرة ثاني أكبر محافظات العراق، وفيها نحو 70% من احتياطيات النفط.أما موقعها الجغرافي فهي تطل على الخليج العربي ولها حدود مع الكويت وايران، وهي المنفذ البحري الوحيد للعراق، ومركز معظم صادرات البلاد من النفط التي تصل الى حوالي 3.8 مليون برميل يوميا.

وقد وصف العديد من سكان البصرة، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، حالة الفوضى واسعة الانتشار، وقالوا أن رجال القبائل المسلحة يقاتلون بعضهم البعض، ويحاصرون أحيانا محاصرة حقول النفط، للمطالبة بتوفير فرص عمل لأبنائهم.

كما وصف سائق شاحنة كيف فتح مسلحون النار عليه في ليلة من ليالي تشرين الثاني، شمال البصرة، وأجبروه على التوقف، واقتادوه إلى مزرعة، حيث تم احتجازه لخمسة أيام.

وأضاف سائق الشاحنة أنهم أطلقوا سراحه بعد ان دفعت عائلته مبلغ عشرة آلاف دولار كفدية.

وبيـن أنه “الآن عاطل عن العمل، ويخشى من أن يتم لختطافه مرة أخرى، وهذه المرة لن يكون لديه المال لدفع المزيد”.

وتحدث محافظ البصرة، ماجد النصراوي، عن سرقة في نهاية العام الماضي عندما قامت عصابة عصابة يتسليب العاملين في شركة أمن كانوا في طريقهم من البنك، وسرقوا منهم حوالي 690،000 جنيه استرليني نقدا.

وقد اعتقلت الشرطة في وقت لاحق بعض افراد العصابة، لكنها لم تتمكن من استرجاع كل المبلغ.

وأعلن المحافظ مؤخرا عن حملة موسعة لنزع سلاح القبائل في الضواحي الشمالية من البصرة، كما حذر قوات الأمن والميليشيات من أنها سيتم نزع سلاحها وتتعرض للإقالة والمحاكمة إذا شاركوا في القتال بين القبائل. كما أرسلت وزارة الداخلية وحدة استخبارات الى البصرة الشهر الماضي للمساعدة في احتواء الموقف.

وكان رجل الدين الشيعي الاعلى في العراق آية الله العظمى علي السيستاني، قد دق ناقوس الخطر في خطبة الجمعة الأخيرة، وندد بالنزاعات القبلية التي خلفت عشرات القتلى من الأبرياء.

كما نظم نشطاء مدنيون في الأشهر الأخيرة، احتجاجات للمطالبة باستقالة المسؤولين المحليين، وتحسين الأمن والخدمات العامة.

وقال الناشط المدني حيدر عبد الأمير سلمان، أنه أطلق حملة بعنوان “أوقفوا القتل” من اجل لفت الانتباه إلى العنف الدائر هناك، لكنه تلقى تهديدات بالقتل عندما قذف مسلحون قنبلة على بيته في ايلول الماضي.

وختم حيدر، وهو طبيب وأب لطفلين، وسبق أن تعرض هو و ولده، الى محاولة اختطاف، حديثه بالقول: “البصرة تعاني، والجرائم لن تتوقف طالما الأسلحة في كل مكان والقبائل تحمي المجرمين”.

الترجمة الى العربية: فريق الترجمة في وكالة الأنباء العراقية عن الاندبندنت
http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/iraq-crime-soars-in-basra-as-army-leaves-to-fight-isis-a6804506.html

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *