سبتمبر 19, 2018

العراق يواجه مهمة كبيرة لإعادة إعمار الرمادي

العراق يواجه مهمة كبيرة لإعادة إعمار الرمادي

مات برادلي وغسان عدنان – INA/ عندما يعقد رئيس الوزراء العراقي اجتماعا لمناقشة المهمة الهائلة المتمثلة في إعادة بناء مدينة الرمادي التي تحررت مؤخرا، فإنه والمسؤولين العراقيين يواجهون نمطاً قاتماً: في كل مرة يتم طرد تنظيم داعش من مدينة، تتسبب المعارك وتكتيكات التنظيم في إحداث دمار هائل يبقى لسنوات.
ويقدر مسؤولون حكوميون أن حوالي 80٪ من الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، قد تم تدميرها، وأن ثمن إعادة الإعمار سيصل الى عشرة مليارات دولار .
يتطلع ساسة العراق ووكالات التنمية أن تكون الرمادي مثالاً جيداً لقدرة الحكومة العراقية على إعادة الإعمار، ويأملون أن يساهم إعادة بناء المدينة في تحسين صورة الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة في أعين سكان المدينة ذات الغالبية السنية، والذين لطالما اتهموا الحكومة المركزية بالتمييز والقمع الطائفي.
يقول عيد حماش، المتحدث الرسمي لمجلس محافظة الأنبار: “جميعا يعلم أن الاستقرار في الأنبار يعني الاستقرار في العراق، وأن الأنبار هي وجه العراق.”
ويأتي ارتفاع التكاليف في لحظة غير مناسبة لحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، في ظل تراجع أسعار النفط الذي قلص من عائدات العراق المالية، ووالكلفة الباهضة للحرب ضد تنظيم داعش، بالإضافة الى مئات الآلاف من النازحين.
وكان البرلمان العراقي قد أقر، في الشهر الماضي، ميزانية تضمنت عجزا فعلياً يزيد على 20 مليار دولار، إذ تم احتساب الميزانية على أساس سعر نفط برنت العالمي المبالغ فيه وهو 45 دولارا للبرميل، في حين أنهى المؤشر العالمي عام 2015 على سعر 37،28 دولارا للبرميل، وهو أعلى بكثير من انتاج النفط الخام في العراق حالياً.
وقالت الحكومة الامريكية وبعض حلفائها، الأسبوع الماضي، أنها ساهمت بدفع 50 مليون دولار الى “صندوق الاستقرار” الذي تشرف عليه الأمم المتحدة من أجل اعادة بناء البلاد، بعد أشهر قليلة من تعهد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بدفع 8.3 مليار دولار.
وكان السيد العبادي قد تعهد الأسبوع الماضي بتخليص العراق من تنظيم داعش بحلول نهاية العام 2016. ومن أجل الوصول الى هذا الهدف، فإن البلاد بحاجة إلى الكثير من النقد لكي تقف على قدميها مرة أخرى.
ولا تزال مساحات في غرب وشمال العراق تحت سيطرة تنظيم داعش، بما في ذلك الموصل، العاصمة الفعلية للتنظيم في العراق، وثاني أكبر مدينة في البلاد.
وعلى الرغم من إعلان السيد العبادي تحرير مدينة الرمادي بالكامل يوم الأحد، إلا أن الجنود العراقيين لا يزالون يلتقطون الألغام الأرضية ويعالجون جيوب المسلحين المتبقية في شرق الرمادي.
لقد حررت الحكومة العراقية 18 مدينة وبلدة من تنظيم داعش حتى الآن، وفقا لتقرير نشر في أواخر العام الماضي من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. معظم هذه المدن، وآخرها مدن سنجار وبيجي وتكريت، قد سُوِّيَتْ جميعها بالأرض تقريبا.
ويفسر لنا اسلوب الأرض المحروقة الذي يتبعه تنظيم داعش، جزئيا، قدرة أعداد قليلة من مسلحي التنظيم على الدفاع عن نفسها ضد القوات المهاجمة التي تفوقها عدداً، مثل الجيش العراقي وحلفاؤه من القوات شبه العسكرية.
ويقوم المتمردون بإعاقة تقدم خصومهم من خلال تفخيخ المساكن والطرق، إذ لا تتطلب هذه الاستراتيجيات الكثير من الأفراد، لكنها تدفقع القوات المهاجمة الى التحول الى ما يشبه طواقم هدم، الأمر الذي يحدث أضرارا جانبية كبيرة بالبنية التحتية الحضرية.
ويرقى باقي الأضرار، بحسب المسؤولين العراقيين، الى مرتبة التخريب النقي.
يقول محافظ الانبار صهيب الراوي “لا ننسى أن سياسة تنظيم داعش تتمثل في تدمير كل شيء قبل التخلي عن أي منطقة. انهم يقومون بتدمير الجسور والمستشفيات وحتى مشاريع المياه لا لشيء إلا للتخريب. ”
في هذه الاثناء، قامت قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بعبء كبير في المعركة من خلال مهاجمة التنظييم من الجو، وهي سياسة خففت من التحدي للقوات البرية ولكنها دمرت مساحات شاسعة من البنية التحتية.
فعلى سبيل المثال، شنت القوات الأمريكية غارة جوية في أوائل شهر ايلول على ملعب كرة القدم الرئيس في الرمادي، والذي كان التنظيم يستخدمه كمخبأ للاسلحة، مما أدى الى احتراق 15000 مقعدا، وفقا لأشرطة الفيديو التي تم توزيعها بشكل عام من الهجوم.
وقال العقيد ستيف وارن، المتحدث باسم قيادة التحالف المناهض لتنظيم داعش، أن إعادة الإعمار “جزء من المعادلة” منذ أن بدأ التحالف الدولي حملة القصف في عام 2014. ولكنه سيكون من الصعب أن تعرف حجم الأضرار التي لحقت بالرمادي من جانب تنظيم داعش أو قوات التحالف. في النهاية، انها الحرب”.
ويمكن رؤية هذا النمط في المدن التي تحررت مؤخرا، مثل سنجار في الشمال وبيجي وتكريت في الوسط مرة حيث تم تسويها بالارض تماما تقريبا، وأن إعادة إعمار تلك المدن يكلف أكثر بكثير مما يعتقد معظم السياسيين العراقيين.
وهذا يعني أن العراق، وهو ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للنفط، سينفق الكثير من السنة الجديدة في طلب المساعدة من الدول المانحة ووكالات المعونة الدولية لإعادة الإعمار.
وكان رئيس الربلمان العراقي سليم الجبوري، في بيان صحفي الخميس “إن مستوى الأثر الاجتماعي والنفسي السلبي الذي خلفه احتلال تنظيم داعش يتجاوز قدرات الدولة العراقية، ويتطلب جهدا دوليا مشتركا، لأن عالم ما بعد تنظيم داعش لن يكون أسهل من مواجهته الآن.”

الترجمة الى العربية: فريق الترجمة في وكالة الأنباء العراقية عن “وول ستريت جورنال”

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *