أغسطس 17, 2017

الهوية السنية: كعب أخيل تنظيم داعش

الهوية السنية: كعب أخيل تنظيم داعش

ماكس بوت – ترجمة INA/ لقد جذبت الهوية “الإسلامية” لتنظيم (داعش) الكثير من الاهتمام. وليس هناك من شك في أن التنظيم المتطرف مجموعة متعصبة لها أيديولوجية دينية ملتوية في صميم هويتها.

 

نداء هذه الأيديولوجية، بالإضافة الى الترغيب الكبير بالمغامرة، هو ما يدفع الأجانب الى شد الرحال الى العراق وسوريا في فصل الصيف للانضمام الى صفوف ذلك التنظيم، بمعدل 1000 شخص في الشهر الواحد، بحسب أحد التقديرات، مثلما أنه السبب في تحفيز الإرهابيين على تنفيذ عمليات إطلاق النار الجماعية وهجمات باريس، وتفجير الطائرة الروسية، والعمليات الانتحارية في بيروت.

 

غير أن تنظيم (داعش) لديه هوية أخرى، وهي أكثر أهمية بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في ظل “الخلافة”. إنه مجموعة عربية سنية ينظر أبطالها الى مصالح العرب السنة ضد الأكراد (وهم سنة أيضا)، والشيعة والعلويين والتركمان وكل المجموعات العرقية والدينية الأخرى في العراق وسورية. وتعتبر تلك المصالح سياسية وعرقية بقدر ما هي دينية.

 

كل هذا يفسر لنا سبب وجود الكثير من البعثيين السابقين – وغالبيتهم من العرب السنة – في مواقع بارزة جدا في صفوف التنظيم، وخاصة أفراد أجهزة استخبارات صدام حسين، لأنهم ينظرون الى التنظيم على أنه أفضل وسيلة لتأكيد الهيمنة التقليدية في العراق التي ضاعت مع سقوط صدام حسين.

 

أما  في سوريا، فقد تم تهميش السنة حتى في وقت سابق، مع وصول حافظ الأسد الى هرم السلطة في سوريا العام 1971، وهو والد الدكتاتور الحالي بشار الأسد الذي وضع طائفته العلوية، وهم فرع من الإسلام الشيعي، تحت عباءة حزب البعث السوري.

 

تعتبر الهوية السنية نقطة قوة لتنظيم (داعش)، لكنها أيضا نقطة ضعف قاتلة، إذا ما أمكن استغلالها بشكل صحيح.

ما حصل العام الماضي واضح جدا: يمكن لتنظيم (داعش) أن يسيطر على المناطق العربية السنية فقط. ولم يتمكن التنظيم من المضي قدما الى معاقل الشيعة في العراق، أو معاقل العلويين في سوريا. وعندما يحاول التنظيم التمدد والسيطرة على مناطق الأكراد والشيعة أو الأيزيديين، يمكن صده ووقف تمدده.

 

حدث ذلك في شمال سوريا، عندما انتزع الأكراد بلدة كوباني من سيطرة تنظيم داعش، كما حدث نفس الشيء في شمال العراق، عندما تمكنت قوة من الأيزيديين والأكراد، بدعم من القوة الجوية الأميركية، من استعادة بلدة سنجار مؤخرا.

 

ولم تهتز قبضة تنظيم (داعش) في الرقة، في سوريا، والموصل والرمادي ومدن أخرى في العراق، لأن تلك المدن تسكنها أغلبية من العرب السنة (مع أقلية كردية كبيرة في الموصل)، وهؤلاء يرون في تنظيم داعش بديلا أفضل من هيمنة العلويين الذين سيقومون بالانتقام منهم، أو الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.

 

ويبدو أن تلك القوات المسلحة، وداعمها الإيراني، وهم قوة كبيرة في كل من العراق وسوريا، تفهم هذا جيدا. وعلى الرغم من الحث الأميركي المستمر، فإن قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية ليست في عجلة من أمرها لاستعادة الرمادي أو الموصل، لأنهم يعرفون أنه لا يمكنهم السيطرة على تلك المدن.

 

وعلى نفس المنوال يسير الأكراد، وهذا هو السبب في أنهم لا يتقدمون نحو الرمادي أو الرقة، وإذا ما تقدموا نحو الموصل، فإن ذلك سيؤدي إلى رد فعل عنيف رهيب في أوساط الأغلبية السنية هناك.

 

تشير تلك الحقائق الى أن سقوط سنجار في أيدي الأكراد، على الرغم من الترحيب الظاهر، لا يعني الهزيمة القادمة لتنظيم (داعش) في العراق وخارجه. أما الطريقة الوحيدة التي يمكن بواسطتها إنجاز ذلك، فهي من خلال تحشيد العرب السنة وحثهم على الانتفاض ضد التنظيم المتطرف لأنهم انتفضوا ضد سابقه تنظيم القاعدة في العراق عام 2007.

وهذا لن يحدث إلا إذا وفرت الولايات المتحدة وحلفاؤها للعرب السنة ضمانات أنهم لن يخضعوا مجددا لطغيان الحكم الشيعي.

 

في العراق، يحتاج السنة إلى حكومة محلية سنية، على غرار الإقليم الكردي، مع استقلالية محمية من قبل قوة خاصة بهم، تضمنها الولايات المتحدة. وإذا ما رفضت بغداد ذلك، فإن على الولايات المتحدة تجاوز بغداد، وتسليح وتدريب القبائل السنية بشكل مباشر. أما السنة في سوريا، فيحتاجون الى مستقبل لا يرهبهم فيه الأسد أو الميليشيات الشيعية.

 

بعبارة أخرى، على الولايات المتحدة أن توضح نيتها لإسقاط الأسد وفرض مناطق حظر طيران على سلاح الجو السوري، وإقامة مناطق آمنة لمنع قوات الأسد من التقدم في المناطق السنية. تلك ستكون بداية جيدة.

 

والى أن يحدث ذلك، يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في العمل على أطراف الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، ودعم الهجمات الكردية في العراق وسوريا، واسقاط القنابل على الإرهابيين مثل جون الجهادي. لكنها لن تتمكن من هزيمة تنظيم داعش، وهجماته من باريس الى شرم الشيخ تثبت ذلك، وأصبح الخطر متناميا أكثر من قبل. هذا هو الشر الذي لا يمكن، على عكس ما يقول الرئيس أوباما، احتواؤه. يجب أن يهزم ذلك الشر. والطريقة الوحيدة لذلك هي قلب العرب السنة، وهم قاعدته الشعبية، ضده.

 

ماكس بوت: زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية، ومؤلف كتاب “الجيوش غير المرئية: التاريخ الملحمي لحرب العصابات من العصور القديمة إلى يومنا هذا”.

الترجمة الى العربية: فريق الترجمة في “وكالة الأنباء العراقية” عن Los Angeles Times

http://www.latimes.com/opinion/op-ed/la-oe-boot-islamic-state-sunni-arabs-20151122-story.html

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *