أكتوبر 18, 2017

تجارة طهران مع بغداد بعد عقود من الحرب…جنوب العراق جزءً من السوق الإيرانية

بغداد – INA/ نصب الحرب التذكارية التي تنتشر بالقرب من نهر أروند هي تذكار حي لصراع استمر لما يقرب من عشر سنوات دامية بين إيران والعراق، حيث قضى مئات الآلاف من الأشخاص.
ولا يزال بإمكان المرء مشاهدة الدبابات القديمة في شوارع عبادان وخرمشهر، وهي البلدات التي دمرت في السابق بسبب القتال الذي اندلع قبل نحو 30 عاما.
44422
غير أن بروز متشددي تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في العراق قد أوجد فرصا غير متوقعة في خوزستان، وهي المحافظة الإيرانية الأكثر تضررا من حرب الثمانينات، لما لها من حدود مشتركة مع محافظة البصرة العراقية الغنية بالنفط.
“لقد أصبح جنوب العراق جزءً من السوق الإيرانية الآن وسيبقى كذلك لأن السوق العراقية تحتاج إلى عقود للوقوف على قدميها مرة أخرى “. يقول نائب رئيس غرفة التجارة العراقية الإيرانية، ماجد مهتدي.
ويضيف مهتدي أنها “فرصة ذهبية للتجار الايرانيين، في وقت يشعر كثير من العراقيين بأنهم مدينون لإيران لأنها هرعت لمساعدتهم في محاربة تنظيم داعش بخلاف السعوديين والأتراك (المنافسون التجاريون لإيران في العراق)”
منذ سقوط نظام صدام حسين، أقامت إيران علاقات وثيقة مع الحكومة المركزية في بغداد، وحافظت على علاقات وثيقة مع حكومة إقليم كردستان في الشمال. ويعتبر العراق الآن ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين، في مجال الصادرات غير النفطية.
والتجارة آخذة في الازدياد.
صدَّرت إيران، في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، بضائع بقيمة 2,4 مليار دولار إلى العراق، أي ما يقرب من أكثر من خمس ما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي.
وتشمل هذه السلع الاسمنت والقرميد والسيراميك ومنتجات الألبان ولوازم الكهرباء.
ويقول وزير الاقتصاد الايراني، علي تايباني، أن “الرقم قد يصل الى 12 مليار دولار إذا ما قمنا بإضافة قيمة بضائع الترانزيت والسياحة، ويجب أن يرتفع إلى 20 مليار دولار في المستقبل القريب”.
هذه العلاقة هي مفتاح لإيران، وهي حريصة على وضع نفسها، في أعقاب الاتفاق النووي، كبوابة للمنطقة.
مع وجود هذا في الاعتبار، فإنه يجري الآن تسريع الاستثمار في منطقة التجارة الحرة (37400 هكتار)، بشكل يغطي عبادان وخرمشهر بالاضافة الى جزيرة مينو ومنفد الشلامجة الحدودي مع العراق.
وقد بدأ العمل على هذا المشروع في العام الماضي، ويؤمل أن يكتمل الإنجاز في غضون سنتين.
وسيتحقق الحلم الايراني، بمساعدة مستشارين ألمان، في اقامة منطقة تجارة حرة ، مثل منطقة جبل علي، وهي منطقة تجارة حرة ناجحة جدا في الإمارات العربية المتحدة، وتخدم منطقة الخليج.
ويقول المدير الاداري لمنطقة ارفاند للتجارة الحرة، اسماعيل زماني، أنه يأمل أن الشركات الأوروبية ستأتي الى هنا، وتنظر إلى السوق العراقية التي ليس لديها شيئ سوى أموال النفط، وليس لديها حتى مياه صالحة للشرب.”
ويضيف زماني أن “انعدام الأمن في العراق لا يصب في مصلحة ايران، ولكن الظروف الحرجة قد هيأت جعل جنوب العراق سوقا تجارية بالنسبة لنا.”
ويرى أكبر توركان، وهو أحد كبار مستشاري الرئيس الإيراني، ورئيس منظمة مناطق التجارة الحرة الايرانية، أن هناك إمكانية حتى لما بعد العراق. “الآن، بعد أن لم تعد إيران تواجه عقوبات دولية، فإننا نحاول بناء جسر بين بحر قزوين في الشمال والخليج (الفارسي) العربي عبر السكك الحديدية، مما يعني أن ارفاند يمكنها أن تغذي ليس فقط العراق ولكن أيضا روسيا،” يقول توركان.
وسيعفى الصناعيين والتجار في منطقة ارفاند للتجارة الحرة، عندما تعمل المنطقة بكامل طاقتها، من الضرائب والرسوم والأنظمة المصرفية وقانون العمل ومتطلبات تأشيرة الدخول. وتأمل الحكومة أن تحدد أولويات للصناعات المرتبطة بالنفط، مثل مصانع الفولاذ ومحطات الطاقة والطاقات المتجددة.
وقد تم بالفعل انشاء مشروعين كبيرين للصلب، بما في ذلك مصنع بقيمة ملياري دولار، وتديره شركة جهانارا المملوكة من قبل الدولة بالتعاون مع شركة سارالي اكويبوس سيديرورغيكوس الاسبانية (Sarralle EQUIPOS) SIDERURGICOS).
ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به، لأن الموقع الآن مليء بالوحدات الصناعية المغلقة التي لا تربح شيئا بسبب السياسات الشعبوية والعقوبات الدولية.
كما لاتزال البنية التحتية متضررة جدا من جراء سنوات الحرب ، كما أن العمل على كري نهر أرفاند ، حيث لا يزال حطام 40 سفينة أو أكثر التي غرقت سابقا خلال الحرب – قد بدأ قبل عام تقريبا.
ولا يزال، بالنسبة لكل من أرفاند وإيران بشكل عام، إمكانات كبيرة جدا لا يمكن تجاهلها. “نحن لا نعيش على عائدات النفط، وليس لدينا أي خيار سوى جذب الاستثمارات الأجنبية من أجل توسيع الصناعات وتغذية السوق في إيران والعراق”، يقول زماني، الذي ينهي كلامه بالقول: “انظر الى الخريطة. لا نبعد عن البصرة سوى نصف ساعة فقط”.
الترجمة الى العربية: فريق الترجمة في وكالة الأنباء العراقية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *