أغسطس 21, 2017

تقرير: التحالف الدولي يخطط لاسترداد الموصل والرقة وتقطيع أوصال (داعش)

تقرير: التحالف الدولي يخطط لاسترداد الموصل والرقة وتقطيع أوصال (داعش)

بغداد – INA/ يعتزم التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش) الإرهابي بقيادة الولايات المتحدة تنفيذ خطة هذا العام تقضي بتمزيق أوصال (دولة الخلافة) التي أعلنها التنظيم الإرهابي.

 

وينوي التحالف الدولي استعادة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، بالتعاون مع القوات العراقية، وكذلك طرد الإرهابيين من الرقة معقل التنظيم الإرهابي في شمال شرق سوريا.

 

وقال مسؤولون عرب وغربيون إن استراتيجية التحالف تكمن في استرداد أراض من تنظيم (داعش) الإرهابي والقضاء على ثقة رجاله في قدرتهم على تعزيز وضعهم والتوسع كدولة إرهابية تستقطب الإرهابيين في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم.

 

ويقول مسؤول عراقي على دراية بالاستراتيجية إن “الخطة هي ضربهم في الرقة في سوريا وفي الموصل في العراق لسحق عاصمتيهم”.

 

ويضيف المسؤول “أعتقد أن هناك استعجالا وشعورا بأهمية الموضوع من جانب الائتلاف والادارة الأمريكية ومن جانبنا أن ننهي هذا العام باستعادة السيطرة على جميع الأراضي”.

 

وقال دبلوماسي في بغداد مشددا على الطرف العراقي في العملية إن “المسؤولين العراقيين يقولون إن عام 2016 سيشهد القضاء على داعش والأمريكيون لديهم الرأي نفسه – أن ننجز المهمة ثم يمكننا أن ننسحب وسيصبح (للرئيس باراك) أوباما إرثا يبقى بعده”.

وأضاف “اليوم الذي تتحرر فيه الموصل سينهزم داعش”.

 

ومرت الحرب على الإرهابيين في المنطقة المضطربة بمنعطفات كثيرة غير أن ثمة إحساسا ملموسا في بغداد بأن المد قد انقلب على تنظيم (داعش) الإرهابي.

 

وشهدت الشهور التسعة الأخيرة فقدان تنظيم (داعش) الإرهابي السيطرة على مساحات من أراض احتلها. ففي العراق تم طرد تنظيم (داعش) الإرهابي من تكريت وسنجار والرمادي.

 

وفي شمال سوريا استولت وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة على مساحات مهمة من الاراضي ونقاط العبور الحيوية تحت خط الحدود مع تركيا وذلك بعد أن كسرت حصارا طويلا داميا فرضه تنظيم (داعش) الإرهابي على مدينة كوباني، كما سيطرت بعد ذلك على تل أبيض شمالي الرقة وخط إمداد وتموين رئيس لمعقل تنظيم (داعش) الإرهابي.

 

وقال مسؤول أمريكي إن “داعش يفقد قدرته على الاحتفاظ بالاراضي في العراق وتنفيذ نوع الهجمات المركبة التي سمحت له بالاحتفاظ بالمدن التي استولى عليها”.

وأضاف أن عملية استعادة الموصل ستبدأ في 2016.

 

وشدد اللفتنانت جنرال شون ماكفارلاند قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويعمل انطلاقا من بغداد لمجموعة من الصحفيين، الشهر الماضي، على نهج الهجوم على محورين ضد تنظيم (داعش) الإرهابي في العراق “بالتزامن مع شيء ربما ننفذه في سوريا في ذات الوقت ونرى إن كان بوسعنا أن نفرض ضغوطا على العدو في مكانين في الوقت نفسه ونضعه في ورطة”.

 

ويشير هشام الهاشمي، الخبير العراقي في شؤون التنظيم ومستشار الحكومة العراقية فيما يتعلق به، إلى أنه نتيجة للانتكاسات التي حدثت في العام الماضي “أصبح (للتنظيم) الآن طريق واحد من بين سبعة طرق استراتيجية تربط العراق وسوريا. ولا يمكنه التحرك بسهولة كما أن تركيا ضيقت الخناق عليه”.

 

ويتعرض تنظيم (داعش) الإرهابي لضغوط على جبهات أخرى عديدة بخلاف قدرته على الانتشار. فقد أثر انهيار أسعار النفط على ايراداته من تهريب النفط من حقول سورية وعراقية تحت سيطرته وذلك عبر الحدود التركية التي تضاءلت ثغراتها.

 

وأشعل القصف الجوي لطائرات التحالف في الآونة الأخيرة النار في مبالغ كبيرة من المال حصل عليها تنظيم (داعش) الإرهابي من خلال عمليات النهب والخطف وفرض الضرائب والابتزاز الأمر الذي اضطره لخفض الأجور.

 

ويفقد تنظيم (داعش) الإرهابي كوادره العليا. فقد قال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم التحالف إن أكثر من 100 من القيادات العليا والمتوسطة للتنظيم قتلوا منذ أيار الماضي، بمعدل سقوط أحد القياديين كل يومين.

وقال الدبلوماسي لوكالة رويترز إن “المكان الذي يحتفظون فيه باحتياطيات نقدية كبيرة استهدف ودمر”.

وقال دبلوماسي غربي كبير آخر إن “داعش سينهزم في العراق وليست المسألة ما إذا كان هذا سيحدث بل متى سيحدث”.

 

ويقول مسؤول عراقي كبير طلب من وكالة رويترز عدم نشر اسمه إن عملية الموصل ستتطلب تعاونا دقيقا بين سلاح الجو الأمريكي والجيش العراقي وقوات العشائر السنية المحلية ومقاتلي البيشمركة.

 

ويضيف “الأرجح أن قوات خاصة من التحالف سترافق القوات العراقية وأن يطبق البيشمركة على الموصل من الشمال والشرق”.

 

ويرجح أيضا أن يتم التنفيذ في سوريا من خلال الجمع بين الغارات الجوية والقوات الخاصة بالإضافة إلى إنجاز مهام سرية بقيادة أمريكية جنبا إلى جنب مع مقاتلين من الأكراد من وحدات حماية الشعب في الأساس ومقاتلين سوريين آخرين.

 

وذكر المسؤول أن “لديهم بعض القوات الخاصة على الارض في سوريا في الحسكة على أطراف الرقة مع المعارضة”.

وتتولى الولايات المتحدة إعداد مهبط في الحسكة لهذا الغرض.

 

لكن المسؤول ينبه إلى ضرورة التنسيق مع روسيا التي أصبح لها قوة جوية في سوريا منذ ايلول الماضي لدعم حكم الرئيس بشار الأسد.

 

وتستخدم روسيا مهبطا في القامشلي الواقعة إلى الشمال لكنها تركز ضرباتها في أهداف المعارضة السورية وجماعات إرهابية أخرى أكثر من تركيزها في أهداف تنظيم (داعش) الإرهابي.

 

ويقول المسؤول العراقي إن هذا “التنافس بين القوتين العظميين خطير جدا جدا في واقع الأمر. ولا بد من تنسيق العمليات المركبة التي ستتم”.

ومع ذلك فحتى إذا سار كل شيء حسب الخطط الموضوعة وهو أمر غير مرجح فإن هذا وحده لن يقضي على تنظيم (داعش) الإرهابي.

 

وداخل مدينة الرمادي عثر الجيش على شبكة من الأنفاق تحت الأرض استخدمها تنظيم (داعش) الإرهابي في الإيواء والحركة والهرب.

أما الموصل وهي مدينة أكبر كثيرا ويبلغ عدد سكانها مليون نسمة ويمر بها نهر على أحد جوانبها فدفاعاتها وأنفاقها أكثر وبها سواتر ترابية وخنادق وقنابل مخبأة.

 

وقد بدأ الإرهابي أبو بكر البغدادي الذي يتولى قيادة تنظيم (داعش) الإرهابي يتحسب للهزائم التكتيكية.

وتقول مصادر أمنية عربية وغربية إن البغدادي أرسل في الآونة الأخيرة عدة مئات من كوادره إلى ليبيا لتعزيز رأس الجسر القائم لتنظيم (داعش) الإرهابي فيها وسط الفوضى التي اجتاحتها، وذلك لتعويض تراجع الايرادات في سوريا والعراق بالاستفادة من الموارد النفطية الليبية.

 

ويستغل تنظيم (داعش) الإرهابي اعتماد الجيش العراقي على الفصائل الشيعية في تأجيج نعرات طائفية.

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن ما يتحقق في ساحة القتال لن يفيد ما لم تتم مصالحة سياسية واقتسام السلطات لتضميد الجروح المفتوحة في الصراعات العرقية الطائفية التي أعقبت الإطاحة بصدام حسين وحكم الاقلية السنية عام 2003.

 

وغرس تنظيم (داعش) الإرهابي – الذي ظهر أول ما ظهر تحت مسمى آخر كرد فعل سني لما جاءت به الولايات المتحدة من حكم الأغلبية الشيعية في العراق – سكين الطائفية في البلاد.

غير أنه في أعقاب سقوط الموصل نحت واشنطن رئيس الوزراء العراقي حينذاك نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الشيعي الذي اتهم أيضا بالتمييز ضد السنة وتمزيق اتفاق لاقتسام السلطة معهم ومع الأكراد وتم ذلك بموافقة على مضض من جانب طهران، وحل محله حيدر العبادي وهو من القيادات الأكثر ميلا للمصالحة في حزب الدعوة.

 

وينسب أغلب المراقبين للعبادي الفضل في محاولة إشراك الأطراف الأخرى بالتفاوض على اقتسام ايرادات النفط مع حكومة اقليم كردستان أو اقتراح تكوين حرس وطني تتولى بمقتضاه الطوائف والجماعات العرقية المختلفة الإشراف الأمني على مناطقها ووضع رؤية لدولة اتحادية في العراق.

 

ومع ذلك فقد ترسخ الارتياب في حزب الدعوة الآن حتى أنه أصبح يمتد إلى العبادي. وقال أحد القيادات العراقية إن “المشكلة بين الشيعة وخاصة الدعوة هي وجود شعور عميق مناهض للسنة”.

 

لكن الخوف انتشر أيضا من عودة الهيمنة السنية التي كان عليها العراق في عهد صدام وساعد تنظيم (داعش) الإرهابي في نشره. ويقول الدبلوماسي إن “الشعور باق أن على السنة دفع ثمن ما فعلوه في ظل صدام”.

 

ويقول الدبلوماسي “رفض الشيعة قانون الحرس الوطني لأن السنة سيكون لديهم حينئذ جيشهم الخاص وهذا سيهدد السكان الشيعة حتى إذا كانوا مهيمنين الآن”.

وأضاف أن “الشيعة يخشون عودة نفوذ السنة”.

ومع ذلك فقد أبدى العبادي بوادر استقلال عن حزبه وعن مناصريه من الايرانيين.

 

وتتردد على الألسنة في بغداد قصة كيف دفع رئيس الوزراء في الآونة الأخيرة الميجر جنرال قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الايراني – الذي كان يتم تصويره حتى عهد قريب على الخطوط الأمامية في العراق وسوريا – لمغادرة اجتماع لمجلس الأمن الوطني.

 

ومع ذلك فالسؤال المهم هو ما إذا كان بوسعه بناء الجيش وقوات الأمن النظامية بما يكفي لتحقيق السيطرة على الفصائل الشيعية الخاضعة لسطوة طهران والتي يتهمها السنة بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان عندما قادت تلك الفصائل الهجمات على بيجي وتكريت وديالى العام الماضي.

 

وحتى إذا نجحت خطة استعادة الموصل فسيتعين على العبادي التحرك بسرعة لإنجاز أمور كان من سبقوه في منصبه غير مستعدين أو عاجزين عن منحها للمواطنين العراقيين عامة والسنة والأكراد بصفة خاصة.

 

وقال دبلوماسي غربي كبير إن “المهم هو ما سيأتي بعد النصر. فلابد من تحقيق الخدمات الأساسية واستعادة الأمن وفرض القانون والنظام وبدء المصالحة”.

وتابع “إذا لم توفر كل ذلك فلا طائل من وراء التحرير”.

 

* سامية نخول: رويترز

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *