نوفمبر 22, 2017

تقرير: على الحكومة منح الاقليات “ادارة ذاتية” في مناطقهم واشراكهم في مفاوضات “المتنازع عليها”

بغداد – INA/ اعلنت مؤسسة مسارات “منظمة مجتمع مدني” اليوم السبت، عن تقرير مفصل، يخص ما اسمته “الخريطة السياسية للاقليات في العراق”، متناولا “اقليات محرومة” من حق المشاركة السياسية في العراق.

ودعا التقرير الى اشراك الاقليات في اية مفاوضات سلام حول مستقبل المناطق المتنازع عليها، وفيما طالب بتفويض سلطات للاقليات لإدارة شؤونها بنفسها، رأى انه من الممكن اللجوء الى خيار استحداث محافظات جديدة في مناطق الاقليات لتخفيف حدة التوترات الاثنية.

 

وقالت المنظمة، “مقرها في بغداد”، في تقريرها، الذي ارسلت نسخة منه، لـ”وكالة الانباء العراقية”، انه “لاول مرة ينشر على نطاق العراق تقرير من 91 صفحة يرسم خريطة  التيارات السياسية للاقليات. التقرير الذي نشرته مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية والمعنون (المشاركة السياسية للاقليات)  تكون من سبعة فصول عن المشاركة السياسية الاقليات العراقية متضمنا 26 مقابلة مع الزعماء السياسيين للاقليات”.

 

وتناول التقرير، “اقليات محرومة من حق المشاركة السياسية مثل، الشيشان والداغستان والشركس، الذين نادرا ما يتم الاشارة اليهم في الاعلام العراقي او يتم الانتباه الى وجودهم اصلا”،  كما اشار التقرير الى “قرارات تحريم النشاط البهائي التي ما تزال سارية منذ زمن حكم البعث ولحد الان ولم يتم الغاءها”، كما لفت التقرير الى “تمثيل العراقيين من اصول افريقية في البصرة”.

 

فضلا عن تناوله “المشاركة السياسية للكاكائيين، وهم اقلية دينية تعيش في كركوك وحلبجة في اقليم كردستان، في ظل طابع من السرية والكتمان، متناولا أثر المحدد الديني على المشاركة السياسية للكاكائيين، ومعوقات المشاركة السياسية للكاكائيين واسباب ضعف التمثيل السياسي للكاكائيين”.

 

وكشف التقرير في تحليله حول المشاركة السياسية للمندائيين، عن “التحول في البنى التمثيلية للمندائيين، وتشكيل اللجنة السياسية العليا للمندائيين وقصة توجههم الى القضاء لتحسين المشاركة السياسية، والآليات الديمقراطية الداخلية  لاختيار المرشحين  داخل الاقلية المندائية”.

 

وخلال تناوله لمشاركة السياسية للمسيحيين تطرق الى “اسباب التفاوت في تمثيل المسيحيين في تجربة اقليم كردستان وتجربة الحكومة الاتحادية”، مشيرا الى “المشاركة السياسية للأرمن، وتحليل اسباب تقييد المشاركة السياسية للمسيحيين”.

 

كما خصص فصلا عن المشاركة السياسية للإيزيديين متناولا الخريطة السياسية للحركات والتيارات السياسية التي تمثل الأيزيديين. و”طرق عملهم مع التيارات والاحزاب السياسية الاخرى، فضلا عن طبيعة المشاركة السياسية للأيزيديين في العملية السياسية”.

 

اما عن المشاركة السياسية للشبك، فقد تطرق الى التمثيل السياسي للشبك، وضغوط الجماعات الكبرى على التيارات السياسية للشبك، مقدما خريطة شاملة للتيارات السياسية للشبك ومحددات السلوك التصويتي للشبك”.

 

وتناول الفصل الخاص بالمشاركة السياسية للتركمان الصراع التركماني مع التيارات السياسية للجماعات الكبرى، والمحددات الداخلية لضعف المشاركة السياسية للتركمان.

 

يعد التقرير حسب الباحث سعد سلوم المنسق العام لمؤسسة مسارات “مصدرا لا غنى عنه في فهم مطالب هذه التيارات وطبيعة تمثيلها، اذ ليس هناك مصدر يعالج ذلك على نحو شامل لا بالعربية ولا بأي لغة أخرى”.

 

واشار التقرير في مقدمته الى اهمية المشاركة الفعالة والهادفة للأقليات في الساحة السياسية العراقية، في كونها عنصرا محوريًا في تجنب نشوب نزاعات عنيفة، وعاملا مهما في الاستقرار السياسي ومشجعا على وقف هجرة افراد الاقليات.

 

يهدف التقرير حسب مقدمته الى تقديم تصور مناسب لصناع القرار داخل العراق، والمجتمع الدولي حول اهمية تحسين مشاركة الاقليات في الحياة العامة، فالإقرار بالحق في المشاركة الفعالة هو إقرار بأن مشاركة الأقليات في شتى مجالات الحياة أمر ضروري لإرساء مجتمع يسوده العدل ولا يقصي أحدًا من أفراده.

 

لذا خرج التقرير بمجموعة من التوصيات الى الحكومة العراقية، مفوضية الانتخابات، المجتمع الدولي، منظمات  المجتمع المدني، وسائل الاعلام العامة والخاصة، وتناول بتوصياته علاقة الاحزاب الكبرى بأحزاب الاقليات، واخيرا قدم توصيات حول مناطق الاقليات المتنازع،  تتناول فترة ما بعد التحرر من داعش.

واهم تلك التوصيات التي وردت في التقرير:

1- ينبغي أن يتم تبني نهج يقوم على اشراك الاقليات في اية مفاوضات سلام حول مستقبل المناطق المتنازع عليها، وهو ما يخالف ما يسود في الكثير من النزاعات، حيث تميل الحكومات، واﻟﻤﺠتمع الدولي، إلى التركيز في المقام الأول على تلبية مطالب الجماعات المرتبطة بالحركات المسلحة،  قد ينتج عن ذلك إبرام اتفاقات سلام تضمن حقوق بعض الجماعات على حساب الاقليات.

 

2-تفويض سلطات للاقليات لإدارة شؤونها بنفسها، وهذه بحد ذاتها تكون ما دون مستوى المحافظة، وهي لا تعفي الدولة من مسؤولياتها العامة ولا تقلل منها، بل تقوم على مبدأ “المعالجة على المستوى الفرعي”، أي انها تتخذ من قبل الدائرة القريبة من السكان المحليين ووفقا لاحتياجاتهم.

 

3-يمكن إحراز تقدم في مجال إعمال حق الأقلية في المشاركة الفعالة عن طريق شتى أشكال الإدارة الذاتية. وقد يستلزم ذلك  في ضوء انهيار الثقة بالحكومات المحلية والاتحادية ان تمنح الاقلية قدرا من الاستقلال الذاتي غير الإقليمي وتمكين الأقلية من الحق في إدارة بعض اﻟﻤﺠالات في سبيل اعادة بناء ثقتها وتمكينها من ادارة شؤونها الذاتية باستقلالية.

 

4-قد يتضمن اقتراح الادارة الذاتية سن تشريعات في ﻤﺠالات، كالتعليم والشؤون الثقافية، (وهو ما يمكن ان يؤدي اليه نطاق تفسير المادة 125 من الدستور) وحتى في مجالات خاصة اخرى مثل تطبيق قانون الأحوال الشخصية. لكن ينبغي الحذر في ما يمكن ان تؤدي اليه ترتيبات الاستقلال الذاتي، إن لم تصمم بعناية،  من  مزيد من تفكك الدولة.

 

5-ان تتوخى الترتيبات السابقة حماية لغات الأقليات واستخدامها في الحياة العامة، فضلا عن التثقيف في ثقافات الأقليات والحفاظ عليها، ومن ثم تلبية المطالب المتعلقة بالحقوق اللغوية والثقافية.

 

6- يمكن اللجوء الى خيار اخر هو استحداث محافظات جديدة في مناطق الاقليات لتخفيف حدة التوترات الاثنية، وبما يسهل تحقيق نوع من الادارة الذاتية للاقليات لشؤونها الخاصة، ويقلل من الفساد والمظالم بسبب اهمال هذه المناطق من قبل الحكومات المحلية، فمصلا يمكن بالنسبة لمحافظة  نينوى اجراء ترتيبات لاستحداث محافظات في كل من سنجار، تلعفر، سهل نينوى، شيخان، والمساحة الباقية تمثل محافظة نينوى الاصلية التي مركزها الموصل.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *