يونيو 25, 2017

تقرير يتهم وزارة الصحة بصرف المليارات على مشاريع غير منجزة ويقول ان شركة تسويق الادوية ارتكبت مخالفات “هائلة”

بغداد – INA/ كشف تقرير المدقق الدولي، الذي تديره لجنة حكومية من خبراء ماليين، اليوم الاحد، مخالفات مالية وتعاقدية “كبيرة” في وزارة الصحة، تتعلق بمشاريع فاشلة ومتلكئة وعقود وهمية وادوية غير صالحة للاستهلاك، فيما اشر تجاوزات مالية وصحية على شركة تسويق الادوية.

 

وقال التقرير، الذي تلقت “وكالة الانباء العراقية” نسخة منه، “لا يختلف وضع وزارة الصحة في تقرير المدقق الدولي عن وضع الوزارات العراقية الاخرى، فهناك ملاحظات مستمرة منذ اعوام سابقة، منها وجود 4 مشاريع بمبلغ 39339000000 دينار في الموازنة الاستثمارية لعام 2013 نسبة الانجاز فيها صفر% لغاية زيارة المدققين في شهر تشرين الاول 2015، وان هناك عقدين موقعين في عام 2011 لبناء مستشفيين تعليميين في محافظتي المثنى وكربلاء بمبلغ 249980000 دولار واقصى تاريخ انجاز قرر لها هو شهر آذار 2015 بينما كانت نسبة تنفيذ احدها 26% والآخر 29% لغاية شهر ايلول 2015”.

 

واضاف “وفي 6 عقود اخرى (5) منها مع احدى الشركات التركية و(1) مع شركة المانية موقعة في عام 2009 بمبلغ 898500000 دولار لانشاء مستشفيات تعليمية في البصرة، ذي قار، بابل، كربلاء، ميسان والنجف كانت نسبة المدد الاضافية الممنوحة للشركات المتعاقدة اكثر من 100% من مدة التنفيذ، ورغم ذلك لم يكتمل انجاز تلك المستشفيات لغاية شهر تشرين الاول 2015 بسبب المعوقات التي واجهت المشاريع من عدم جاهزية موقع العمل الى تأخر نتائج فحص التربة الى عدم توفير مصادر الماء والكهرباء الى تأخر مصادقة المكتب الاستشاري على المخططات الاولية وغيرها من الاسباب”.

 

واشر التقرير “وجود فرق بمبلغ 1278967841967 دينار عراقي في الموازنة التشغيلية للوزارة منذ عام 2013 لم تتم مطابقته مع وزارة المالية لغاية تاريخ زيارة المدقق، واشر ايضا وجود سلف بذمة الوزارة بمبلغ 4259098801779 دينار عراقي لم تتم تسويتها لغاية انجاز التدقيق”.

 

ومضى قائلا “اما الشركة العامة لتسويق الادوية والمستلزمات الطبية (كيماديا) فالحديث عنها ذو شجون، حيث ان لديها 4 عقود موقعة في الاعوام 2006 و2007 و2008 لم تنفذ لغاية عام 2015، ثلاث منها بسبب تلكؤ الشركات المتعاقدة واحدها بسبب فقدان 6 اجهزة من مخازن الشركة (كيماديا) بعد استلامها، وقد ادرجت اثنين من الشركات في القائمة السوداء ورفعت دعوى قضائية ضدها، ولم يتم اطلاق مستحقات الشركة الاخرى، وتم تشكيل لجنة تحقيقية بأمر من المفتش العام للتحقيق في فقدان الاجهزة”.

 

ونبه التقرير الى انه “من جهة اخرى تعاقدت كيماديا في عام 2014 وبداية عام 2015 على توريد اجهزة بمبلغ 41241250 دولار بمدة تنفيذ هي 12 شهر لاجهزة الطب النووي و150 يوم للرنين المغناطيسي و180 يوم للمفراس الحلزوني، الا ان العقود تأخر تنفيذها لغاية شهر تشرين الاول من عام 2015 بسبب تعاقد الشركة (كيماديا) قبل تحضير المباني والمختبرات التي يجب ان توضع فيها الاجهزة”.

 

واستمر التقرير قائلا “عقد تجهيز لـ 4 انواع من الادوية موقع مع شركة من القطاع الخاص منذ عام 2006 فقد تأخر تنفيذه ايضا حيث بلغت نسبة تجهيز احد الادوية 3% لغاية شهر تشرين الاول 2015 والآخر 6%، وفشل مطابقة الثالث للمواصفات ولم يتم تعويض هذه الادوية لغاية تاريخ زيارة المدقق، اما الرابع فقد انتهت صلاحية كمية منه بسبب عدم تسويق كيماديا للدواء خلال فترة الصلاحية”.

 

وزاد “وفي عقد آخر موقع في كانون الاول عام 2014 مع شركة لانتاج الادوية، من القطاع الخاص ايضا، بمبلغ 579792864 دينار، فقد اغلق احد خطوط الانتاج فيها بأمر من وزارة الصحة بسبب ظهور تلوث اكثر من الحد المسموح به من قبل الوزارة نفسها، علما ان نسبة التجهيز لغاية شهر تشرين الاول 2015 كانت 57%”.

 

وتابع التقرير، “اما عقدي شركة كيماديا مع شركة بايونير البالغة قيمتهما  734881560 دينار عراقي فهناك خلاف عليها بسبب نشوب حريق في مخازن شركة كيماديا في آب 2014 حيث لا تمتلك كيماديا اي وثائق تثبت ان الشركة المتعاقدة قد جهزت المواد او تم استلامها اما فواتير شركة بايونير فتحمل تسلسل لا يمثل السياق المتبع من قبلها في باقي الفواتير. وعقد كيماديا الآخر الموقع في عام 2009 مع شركة بريتانيا مديكا ليمتد بمبلغ 6010000 دولار فأن تجهيزه لم يكتمل لغاية شهر تشرين الاول 2015 رغم ارسال كيماديا كتب انذار الى الشركة”.

 

واستطرد “وعقد كيمياديا الموقع في عام 2012 مع شركة غاتووري مديكال سبلاي بمبلغ 1273434 دولار بمدة تنفيذ 6 اشهر من تاريخ التبليغ بفتح الاعتماد، فقد استلمت الشحنة الاولى منه في آذار 2013 وارسلت للفحص في ايار 2013، وتم خلال هذه الفترة استلام الشحنة الثانية وقد اظهر الفحص ان المواد المجهزة في الشحنة الاولى غير مطابقة للمواصفات، مما سبب استلام شحنة ثانية غير مطابقة للمواصفات بسبب تأخر فحص الشحنة الاولى”.

 

واردف “اما عقدها مع شركة تايشي اليابانية الموقع في عام 2007 بمبلغ 1099607 دولار بمدة تنفيذ  3 اشهر، فهو حكاية اخرى فقد ظهر ان مستلزمات الكلى الصناعية المجهزة من الشركة اليابانية غير صالحة سريريا وغير مطابقة للمواصفات القياسية المعتمدة عالميا، حسب رأي اللجنة الاستشارية لامراض الكلى في عدة مستشفيات، على الرغم من قيام كيماديا بفحصها مختبريا وتأكيد صلاحيتها السبب الذي بموجبه تم دفع 80% من قيمة العقد الى الشركة المجهزة حسب شروط العقد، مما اضطر شركة كيماديا الى رفع دعوى قضائية على شركة تايشي”.

 

ومضى التقرير مؤشرا مخالفات شركة الادوية، “اما عقد تجهيز منظومة مختبر التطابق النسيجي لمركز نخاع العظم في مدينة الطب الموقع في شباط 2009 مع شركة داله بمبلغ 1349226 دولار امريكي بمدة تنفيذ 3 اشهر، فقد تم تجهيز مواد تنتهي صلاحيتها خلال سنة واحدة مما ادى الى انتهاء الصلاحية قبل استخدام المواد”.

 

واضاف “ويحكي عقدا شركة كيماديا مع شركة باكستر الموقعين في عام 2004 و2007 بمبلغ 724778 دولار وبفترة تجهيز 3 و4 اشهر لاستيراد اجهزة الغسيل البريتوني المنزلية لمرضى الفشل الكلوي، قصة اخرى هي عدم الدقة في دراسة جدوى العقود والتأكد من فاعليتها، فقد تبين عدم امكانية استخدام الاجهزة دون توفر المحاليل والمستلزمات الضرورية مما اضطرها الى توقيع عقد آخر لأستيراد تلك المحاليل والمستلزمات، وفي عام 2010 ورد كتاب من القنصلية العراقية في دائرة امريكا الشمالية والجنوبية والبحر الكاريبي يذكر ان دائرة الدواء والغذاء الامريكية ابلغت السفارة العراقية بأن شركة باكستر قد تكون صدرت للعراق اجهزة للفشل الكلوي فيها خلل يؤدي الى وفاة المريض عند استخدامها او الى مضاعفات مرضية وتم سحب الاجهزة في نيسان 2011 ولم يتم اعادة تجهيزها لغاية فترة التدقيق في عام 2015 مما ادى الى انتهاء صلاحية المحاليل والمستلزمات الاخرى المشغلة للاجهزة دون استخدامها”.

 

وتعاقد المدقق الدولي مع لجنة الخبراء الماليين الذي تأسس الاخير استنادا إلى قرار مجلس الوزراء وبدأت أعمالها في 1/4/2007، وذلك لتكون جهاز إشراف بديل للمجلس الدولي للمشورة والمراقبة والذي يشرف حاليا على ما ينفق من الأموال العامة العراقية المتأتية من إنتاج وتصدير النفط والمنتجات النفطية.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *