سبتمبر 21, 2018

قصة سوق مريدي على لسان أهله: من النشأة حتى الازمة الاقتصادية

قصة سوق مريدي على لسان أهله: من النشأة حتى الازمة الاقتصادية

 

بغداد INA/ لم يكن يعلم ذلك الرجل البسيط وصاحب الكشك الصغير ان اسمه ومكان عمله، سيصبح السوق الشعبي الاشهر في العراق، المعروف حتى الان بسوق مريدي.

هذا الاسم يعود الى فلاح يدعى (مريدي شحيّت عويّد الفرطوسي) ولد عام 1890 في ناحية العدل التابعة لقضاء المجر الكبير بمحافظة ميسان، وقد نزح الى بغداد في ثلاثينيات القرن الماضي طلبا لحياة أفضل مما كان يعيشها الفلاحون انذاك.

تطوع مريدي الى الجيش العراقي، وصار جنديا في الفوج الثاني التابع للواء الثاني واستمر في الخدمة لعشر سنوات، ثم استقال من الجيش وتطوع الى سلك الشرطة لتستمر خدمته فيها حتى عام 1948، عندها تم تسريحه ومجموعة من زملائه الشرطة لـ”وجود فائض”.

احتج مريدي ورفاقه على القرار وقدموا طلبا لمقابلة الباشا نوري السعيد وتم لهم ذلك، لكن الباشا لم يعيدهم الى سلك الشرطة بل طلب منهم ان يكونوا حراسا في مناطقهم، وهو ما عده مريدي استهانة بالخدمات التي قدمها للبلد لاكثر من عقدين، وهنا بدأت رحلته الجديدة في توفير لقمة العيش لعائلته عبر مزوالة مهنة البيع والشراء والعمل في الحرف الشعبية.

عام 1954 ضرب العاصمة بغداد فيضان كبير اضطره للانتقال من منطقة المعامل التابعة لخان بني سعد الى الشاكرية، حيث انشأ محلا صغيرا داخل منزله يبيع فيه حاجات بسيطة على ابناء الحي، واستمر به الحال حتى عام 1963 اذ رُّحل جميع سكان الشاكرية عنوة الى مدينة الثورة (الصدر حاليا)، التي خطط لها الزعيم عبد الكريم قاسم لايواء سكان المناطق العشوائية في بغداد.

ويقول نجله (عبد الواحد مريدي) مستذكرا تلك الايام : ان المدينة لم تكن مأهولة وتفتقد لابسط الخدمات كالماء والكهرباء، وكان والده من اشد الرافضين للسكن لكن في النهاية اضطر للشروع بالعمل لاعالة اسرة تتكون من زوجتين وعدد كبير من الابناء والاحفاد، فأنشأ محلا صغيرا في قطاع (32). وحين شاهد المواطنون عزيمته قاموا بتشييد بيوتهم قريبا منه.

يضيف مريدي الابن : كان محل مريدي بداية لبيع براميل الماء، وتطور ليشمل بيع المواد التي تحتاجها العوائل، واصبح الموقع مكانا لوقوف سيارات النقل الخشبية (دكـ النجف) التي تنقل المواطنين من مدينة الثورة (الصدر حاليا) الى بغداد، وكانت نداءات السائقين تنطلق في وقت واحد امام دكان مريدي وفي الباب الشرقي وسط بغداد، وتردد (مريدي- باب الشرجي) او بالعكس، حتى صار لاسم مريدي شهرة واسعة، وسريعا صار نقطة دالة ومقرا لتجمع الشباب ووجهاء العشائر ومختاري المدينة.

 

‘‘مريدي اليوم‘‘

منذ ذلك الحين تغير مريدي كثيرا لكنه بقي سوق الفقراء، ويقول (سيد علي) صاحب محل ملابس على الشارع العام للسوق : الاسعار منخفضة لان الطبقة التي ترتاده من الفقراء كما ان المنافسة على اشدها هناك لكثرة البسطات التي لا تدفع بدل ايجار لذا يضظر اصحاب المحال ان يبيعوا بهامش ربح قليل ليكونوا قادرين على المنافسة.

سوق مريدي.jpg 99 سوق مريدي.jpg 1

عمار التميمي صاحب لديه بسطة لبيع الملابس الرجالية، يشير الى ان الاسعار في الاسواق الاخرى مرتفعة قياسا بسوق مريدي فمثلا القميص يباع هنا ب6000 دينار بينما ييباع بضعف السعر في الاسواق الاخرى، مستدركا، انا سعيد بعملي هذا طالما انني اوفر لقمة العيش لعائلتي.

ابو حسين، يبيع السجائر في هذا السوق من سنة 1992، ويمضي مستذكرا بداياته مع مريدي قائلا: بعد ان انهيت الخدمة الالزامية في الجيش، كان البلد يمر بحصار خانق فاضطرت لبيع السكائر في سوق مريدي، مشيرا الى ان مفارز الامن والحزب البعث وامانة بغداد تجوب السوق وتضيق علينا في سبل العيش، بسبب كثرة المزورين وباعة الاسلحة.

سوق مريدي

ويضيف الرجل الذي اشتعل رأسه شيبا، ان السوق بعد عام 2003 تطور واتسع وتنوعت السلع والبضائع بعد انفتاح السوق العراقية ولكن كثرت فيه العصابات واصبح مكانا خطرا لكثرت الوافدين اليه، كما انه تعرض لاكثر من 10 تفجيرات ارهابية، ما اجبرت القوات الامنية على غلق السوق امام العجلات.

ويختم حديثه: ان “السوق تأثر هو الاخر كثيرآ بالازمة الاقتصادية الحالية، فرغم رخص الاسعار في السوق الا ان البيع فيه صار موسمي فقط، مثلا خلال فترة العيدين”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *