نوفمبر 22, 2017

قضاة: التحرش مفهوم ملتبس والأعراف الاجتماعية وحياء النساء وراء قلة الدعاوى

قضاة: التحرش مفهوم ملتبس والأعراف الاجتماعية وحياء النساء وراء قلة الدعاوى

بغداد – INA/ أرجع قضاة متخصصون بالنظر في الجرائم، انخفاض شكاوى التحرش في العراق، إلى الأعراف المجتمعية والعشائرية وخشية بعض النساء على سمعتهن بسبب عرض هكذا نوع من القضايا ذات الخصوصية على المحاكم، وفيما رأوا أن هذه الجريمة لم تبلغ مستوى الظاهرة بعد، أكدوا أن المشرّع العراقي يعاقب مرتكبها بالحبس لمدة سنة أو الغرامة المالية، بغض النظر عن جنسه أو قربه من الضحية.

 

وقال القاضي عماد الجابري، في تقرير نشره موقع السلطة القضائية، اليوم، إن “أغلب النساء لا يقمن بتحريك شكوى عن جرائم تحرش تطولهن”، وأرجع خشيتهن إلى “ارتباط الموضوع بجوانب عشائرية”.

لكن افاد ان “الحاح مرتكب هذه الجريمة في مضايقة المرأة قد يجعلها تخرج من دائرة الصمت وتلجأ مباشرة إلى الإجراءات القانونية لأخذ حقها”.

 

واوضح أن “المشرّع العراقي تطرق إلى التحرش في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، وأفرد له المواد (402،401،400) تحت عنوان بالجرائم المخلة بالحياء، وعقوبتها الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو غرامة مالية”.

 

واشار الجابري إلى أن “الواقعة بحاجة إلى أدلة لكي يتم تجريم مرتكبها وفي مقدمة تلك الأدلة الشهود”، مبينا أن “التحرش يتضمن الكلام المخل بالحياء الذي لا ينسجم وطبيعة الأعراف المجتمعية”.

 

ولفت الى “وجود أفراد تابعين للشرطة ينتشرون في الأماكن العامة لرصد تلك الحالات وإلقاء القبض على المتحرش بغية اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه”، موضحا أن “المفرزة القابضة على المتهم تعدّ شاهدة امام القضاء على الواقعة”.

 

ولا يفرق المشرّع – بحسب الجابري – بين “شخصية المتحرش سواء كان على علاقة عائلية بالمرأة ام لا”، لافتاً إلى “أننا أمام جريمة وننظرها وفق القانون، وبالتالي يصدر القرار من محكمة الموضوع بحسب الأدلة المتوفرة”.

 

لكن الجابري يشير إلى أن “صدور بعض الكلمات من أشخاص تجاه نساء يختلف تفسيره بين بيئة واخرى”، مبيناً انه “ليس كل ما يعتبر تحرشاً في الاماكن الريفية يعدّ كذلك في المدن”.

 

وعرّف القاضي الجابري المواد القانونية المخلة بالحياء على أنها “أي كلام يصدر من شخص أو فعل سواء كان ذكرا أو انثى”، منبهاً إلى أن “القانون تطرق إلى العموميات وترك التفصيل إلى المحكمة وفق بيئة اطراف الدعوى”.

 

من جهته، قال القاضي الثاني علي حسين نجم، ان جريمة التحرش “متواجدة على مستوى ضيق”، ورأى أنها “لم تبلغ بعد مستوى الظاهرة”، وعدّها “حالات فردية تتم بين الحين والاخر في مناطق متفرقة من العاصمة”.

 

ولا يستبعد نجم “ارتباط انخفاض دعاوى التحرش على النساء بالأعراف المجتمعية، وخشيتهن على سمعتهن من طرح هكذا شكاوى أمام المحاكم”.

 

وتحدّث عن “دعاوى وردت إلى القضاء بهذا الشأن، في بعضها نتوصل إلى ان الرجل لم يكن يقصد فيها الإساءة او خدش حياء المشتكية”.

 

وأكمل بالقول “في حالات يتطلب منا اللجوء إلى خبير يقدر تقريره إلى المحكمة وفقاً للقانون من أجل حسم الخلاف حول الكلام الذي يعدّ خدشاً بالحياء من عدمه”.

 

وكان منتدى الاعلاميات العراقيات قد اعلن في أيلول الماضي في استبيان اجراه، عن ان اعداد النساء اللواتي يتعرضن للتحرش اللفظي والجسدي يبلغ 77%.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *