أغسطس 20, 2017

من سوريا الى العراق: مقتل المدنيين.. والنفي البريطاني

بغداد – INA/ عندما جادل رئيس وزراء المملكة المتحدة ديفيد كاميرون في مجلس العموم للموافقة على قصف سوريا، قال أنه وفريقه قد قدموا الكثير من الأدلة على دقة القصف البريطاني، وأن تلك المساهمة من شأنها أن تحدث فرقاً في الحرب التي تشنها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش. وهكذا تم في النهاية، التصويت في الثاني من كانون الأول، 2015، لصالح القرار 2، على الرغم من معارضة غالبية أعضاء حزب العمال في البرلمان وكل أعضاء الحزب الوطني الاسكتلندي.

ومن أجل مواجهة هذه المعارضة، أعلنت الحكومة المحافظة باستمرار أن سلاحها الجوي من الطائرات والطائرات بدون طيار، سيكون دقيقاً جدا، وسيتفادى سقوط ضحايا من المدنيين. ذلك جزء مهم من هذه القضية، واستراتيجية الحكومة ستنهار بشكل كامل إذا تبين خلاف ذلك.وتشير الأدلة التي بدأت تطفو على السطح،وتنفيها بإصرار وزارة الدفاع، الى أن هناك استراتيجية بعيدة قد سبقت قرار تمديد الدور البريطاني في سوريا.

وقد طرحت النائبة الوحيد في مجلس العموم، عن حزب الخضر، كارولين لوكاس، في أيلول 2014، السؤال التالي على وزارة الدفاع:
“الطلب من وزير الدولة لشؤون الدفاع، بالإشارة إلى رسالته إلى العضو عن برايتون، بتاريخ 24 تموز 2015، ما هي تقديراته عن عدد مقاتلي تنظيم داعش الذين قتلوا نتيجة لضربات سلاح الجو الملكي، وما هي تقديراته عن عدد الضحايا المدنيين الذين قتلوا نتيجة لضربات التحالف الدولي لمكافحة التنظيم.

وقد جاء الرد النهائي من وزير الخارجية، مايكل فالون، رائعاً. قال فالون أنه لا يمكنه أن يجيب باسم التحالف الدولي. قال هذا، على الرغم من أن بريطانيا شريك أساسي في التحالف. أما فيما يتعلق تأثير ضربات سلاح الجو البريطاني، فقط ذكر فالون:

“يقدرعدد مقاتلي تنظيم داعش الذين قتلوا نتيجة لضربات سلاح الجو البريطاني من أيلول 2014 حتى 31 آب 2015،حوالي 330، وهو رقم تقريبي، بسبب عدم وجود قوات برية بريطانية يمكنها رصد آثار الضربات الجوية. كما أننا لا نعتقد أن هناك أي إصابات بين المدنيين”.

تبدو هذا الإجابة، لأول وهلة، إجابة واضحة، ولكن لحظة من التمعن فيها تبين لنا مدى التناقض الموجود فيها. يمكن للحكومة البريطانية أن تعطينا رقماً تقريبيا عن عدد الاشخاص الذين قتلوا، لكنها حتى الآن غير مقتنعة بوجود قتلى بين المدنيين.

ويمكن لنا أن نسمي، مجازياً، هذا الإنكار الحكومي،بـ “أضرار جانبية”، بالاضافة الى كونه إشارة الى وجود العديد من الإصابات في صفوف المدنيين.

الكفاح من أجل الانفتاح

تشير الأرقام الموجودة في موقع إحصاء ضحايا العراق، وهو موقع يعمل بشكل جيد جدا، الى أن عدد الضحايا، منذ بداية الحرب في عام 2003، يتراوح ما بين 151،000 و 171،000 مدني لأسباب متعددة، وبهذا يكون الرقم الإجمالي لجميع المدنيين والمتمردين الذين قتلوا هو 242،000.

تبحث منظمة Airwarsعلى وجه التحديد في نتائج العمليات الجوية الأخيرة لقوات التحالف، وتحاول تجميع مصادر محددة عن نتائج الضربات الجوية في كل من العراق وسوريا، وإحتمالية سقوط ضحايا من المدنيين، اعتبارا من آب 2014.وتشير التقارير التي رفعتها المنظمة مؤخرا بشأن هذه المسألة،وهي نتاج اهتمام مكثف من قبل المنظمة بسبب صعوبة الحصول على معلومات موثوق بها، الى أن هناك العديد من الإصابات في صفوف المدنيين، وأن الحكومة البريطانية تنكر ذلك.

وأشارت المنظمة، بناء على المعلومات التي جمعتها جماعات حقوق الإنسان السورية ومصادر أخرى، الى مقتل ما بين 72 الى 81 مدني في العراق، وهو رقم يقترب من ربع مجموع الوفيات التي ذكرتها وزارة الدفاع البريطانية, هذا، فيما ترفض وزارة الدفاع ذلك ببساطة ـ وتقول أن هؤلاء، من وجهة نظرها، هم جميعا مؤيدون للتنظيم الارهابي. إنها ببساطة لا تنظر في هذه التقارير ولن تستخدم إلا المراقبة الداخلية الخاصة بها من خلال الاستطلاع، والأرقام التي تحصل عليها من مصادر محلية، ولكنها لا تفصح عن تلك المصادر. إنها باختصار، في حالة إنكار أمام سؤال النائبة كارولين لوكاس.

كما استخدمت منظمة Airwars قاعدة بيانات القيادة المركزية الامريكية الخاصة لدراسة سقوط ضحايا من المدنيين في الغارات الجوية الامريكية وهجمات الطائرات بدون طيار، ووجدت مفارقات كبيرة في تلك المعلومات. ويقول مدير المنظمة، كريس وودز،”واحدة من الأمور التي تزعجنا أننا كنا مدركين لثلاث حالات يمكن أن فيها خسائر في صفوف المدنيين. كانت الآليات الداخلية للقيادة المركزية الأمريكية تفتقر الى معلومات عن اثنين من تلك الحالات الثلاثة المزعومة على أرض الواقع، وانتهى بنا الأمر بتقاسم البيانات التي لدينا معهم، وذلك ليتمكنوا من البدء بعمليات التحقيق في تلك الأحداث التي لم يكن لهم علم بها.”

وتقبل القيادة المركزية بمقتل مدنيين، حتى لو كانت أرقامها منخفضة للغاية. على النقيض من الأميركيين، تلجأ الحكومة البريطانية الى خيار أسهل: وهو إنكار حدوث أي شيء من هذا القبيل، وتتمنى أن لا يلاحظ ذلك أحد.

والسبب السياسي واضح هنا. هناك كثير من القلق في بريطانيا بشأن تورطها في سوريا، وهذا ينعكس في آراء الأغلبية من حزب العمال المعارض وزعيمه جيريمي كوربين.في هذه البيئة المحمومة يبدو الاعتراف بأي مشكلة أمر خطر جدا لأنه قد يشير إلى أن كوربين وحلفاؤه كان لديهم سبب وجيه لموقفهم الرافض للتدخل.

ومثلما تفعل منظمة Airwars، يقوم موقع إحصاء ضحايا العراق وغيرها من الجماعات بتطوير عملهم، على الرغم من موقف الحكومة الذي من المؤكد أنه سيتعرض لمزيد من الضغوط. وعندما يتم الوصول إلى نقطة تأكيد نتائجهم، فإن موقف حكومة كاميرون والجهات الداعمة له بين أحزاب المعارضة سيصبح صعبا جدا.

الترجمة الى العربية: فريق الترجمة في وكالة الأنباء العراقية عن موقع الديمقراطية المفتوحة

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *