أكتوبر 22, 2017

نقابة المعلمين في البصرة تستنكر بشدة سعي الداخلية لاعتماد “السنينة العشائرية” بدلا عن القانون في حل النزاعات

بغداد – INA/ استنكرت نقابة المعلمين العراقيين في البصرة، اليوم الاحد، في بيان “شديد اللهجة” سعي وزارة الداخلية الى اقناع وجهاء العشائر باعتماد “السنينة العشائرية” في حل نزاعاتهم، معتبرة مسعى الداخلية، “خطوة للايغال في الرجعية الظلامية”، فيما حرضت النخبة الثقافية والجماهير البصرية الى الوقوف “بحزم ضد هذا الاحتلال الجديد والغزو الفكري التخلفي”.

 

وقالت النقابة في بيان، تلقت “وكالة الانباء العراقية” نسخة منه، “في الوقت الذي تغرق فيه البصرة ومنذ سنين طوال، ببحر الانفلات القيمي والامني والثقافي والصحي، تعيش كما يعيش انسان الكهوف، في خوف ورعب وتوجس، في بيوتها وفي المدارس والشوارع والدوائر والاسواق، بل وحتى في رحاب المحاكم ومجالس القضاء، يطل علينا ممثل عن وزارة الداخلية العراقية، بمشروع يدعو فيه الى احياء السنينة العشائرية واعتمادها في قيادة المجتمع وحل النزاعات، كبديل عن القانون والقضاة، ويدعو الحكومة الى اعتماده واقراره”.

 

ورأت النقابة، “هكذا تستهدف الحضارة، ويطاح بالانسان المتمدن الواعي، وهكذا تشيع الفوضى، وتغلب شريعة الغاب، ويقتل الجهل وعينا وثقافتنا. لان هذه الخطوة ماهي الا ايغال في الرجعية الظلامية والانتهازية الوبائية والانحدار الحضاري والتمييز الطبقي”، معتقدة ان “تغليب العشائرية ومفاهيمها البدائية المستوحاة من عصور ما قبل التمدن والحضارة، هو تغليب للأهواء والنزعات النفعية والطائفية المتخلفة واستبدال لأبجدية المعاصرة العلمية والسلوكية وتوكيد لأحراز العراق قصب السبق في التخلف عن ركب الحضارة والعالم المدني!”.

 

واردف بيان النقابة، قائلا “وفي الوقت الذي كان من المفترض في الاخوة رؤساء العشائر الذين اجتمعوا في قاعة اللجنة العليا لحل النزاعات العشائرية في البصرة، ان يرفضوا هذه الفكرة، ويتصدوا لخلفياتها المعلومة واثارها المستقبلية المجهولة، لان السعي لـ(شرنة المجتمع!!) وتذييل دور القانون، ما هو الا محاولة بشعة لتشكيل كتلة سياسية محاصصاتية جديدة، بثقل يساوي مجموع ثقل الساعين الى هذا المشروع، مضافا اليه ثقل الداعمين، داخليا واقليميا وعالميا !!!”.

 

واستطردت ان “رؤساء العشائر المجتمعون مثلا، ماذا فعلوا لحل نزاع عشيرتي (الگرامشة والحلاف) الذي امتد قرابة الخمس سنوات، نصبت خلاله السيطرات في الشوارع العامة وهوجمت المناطق والمدارس وقتلت النساء والاطفال والشيوخ ورجال الدين واحرقت المنازل بكامل تجهيزاتها واثاثها وشرّد اهلها وانقطع ابناؤهم عن المدارس والدوائر؟!”.

 

ومضت قائلة “ماذا سيفعل رؤساء العشائر، للعشيرة والاشخاص الذين لا يعترفون الا بأحكامهم هم وبمصالحهم؟! هل تقاتلها باقي العشائر لتلزمها الانصياع للقرار العشائري؟!”، مضيفة “كلا، فكل رئيس عشيرة حريص على ابناء عشيرته وقومه! كما وهناك العديد من العشائر التي امتهنت الجريمة والقتل والتسليب وتهريب الحشيشة والاغتصاب واعتادت واردات وارباحا باهضة بملايين الدولارات، هل ستجنح الى السلم والسلام، الذي لن تجني من ورائه دولارا واحدا ؟! كلا والف كلا!”.

 

وخاطبت النقابة الالنخبة المثقفة، “ايها الفضلاء المثقفون والادباء والفنانون ورجال الفكر والاعلاميون بشتى فضائياتهم ووسائلهم المكتوبة والمسموعة والمرئية والالكترونية. ايها البصريون الكرام، قفوا بحزم ضد هذا الاحتلال الجديد والغزو الفكري التخلفي، ولا تسمحوا للتوجهات المحاصصاتية المريضة عقليا، وارفضوا احلال العشائر محل القانون، حبا بالعلم والعراق الحر التعددي الديمقراطي المدني الموحد، كدولة مدنية يسودها القانون ويحرسها القضاء والقوات الامنية”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *